قلت: ماذا تفعل أمتنا بنفسها؟ وإلى أين تسير؟ وما تلك الأخلاق والتقاليد التى تحكمها؟. اتصلت بى فتاة في أواخر شهر رمضان عن طريق الهاتف، وقالت: نحن نسمع دروسك، وربما كان لها أثر حسن، أرجوك أن تنصح الآباء ألا يعضلوا بناتهم، إن أبى رد ثلاثة من الخطاب أتوا يطلبوننى، والسن تتأخر بى! قلت: لعل في دينهم، أو مروءتهم ما يصرف النظر عنهم! قالت الفتاة في يأس: إن الإيمان والأخلاق آخر شىء ينظر إليه! المهم المال والجاه! المهم الحسب والنسب!. ودرست أوضاع الزواج في أغلب البلاد الإسلامية، فوجدت النفاق الاجتماعى يهيمن على السلوك: كم سيدفع لشراء الحلى والملابس كم سيدفع لإقامة الأحفال والولائم؟؟ كم سيدفع لتقديم الهدايا واقتناء الأثاث العصرى؟. ثم هذا العريس المتقدم من أى قبائل؟ إذا لم يكن من الحزب النازى فلن يصلح لفتاتنا، ولو كان مخترع الأقمار الصناعية... الواقع أن أولى الألباب يحارون في فهم شبكة التقاليد التى تسود عالمنا الإسلامى! وهم يوقنون بأنها بعيدة عن تقوى الله، ورعاية المصالح... إن الجماهير تغض الطرف عمدا عن مسالك للشباب قبل الزواج تذبح فيها أعراض، وتبيد فضائل، إلى أن يتيسر الزواج وفق المواصفات التى وضعها الشيطان!. وعندما تكون الرذيلة جزءا لابد منه في الحياة الاجتماعية فعفاء على الدين، إنه سيكون عنوانا لا مفهوم له، أو اسما لا حقيقة له، ولا معنى للمسجد بجوار ما خور!. إننى أتأذى عندما تزور الانتخابات في بلد ما، لا لأن نفرا من الشطار سوف يسرقون مناصب لا يستحقونها- وهذا وحده جريمة- بل مصدر الأذى مرور الكذب في هدوء، واستقرار شهادة الزور دون اكثراث، ويألف الكبار والصغار أن تطمس الحقيقة دون نكير!. ص _040