الأخلاق لدينا، وتحول المسلمين إلى أمم مقطعة، خربة الأفئدة، مخلدة إلى الأرض، جياشة الأهواء، باردة الأنفاس... إننا نقول لغيرنا: النار مصير الملاحدة والمشركين، لسوف يجزون ما يستحقون لقاء كفرهم بالله ونسيانهم له!. ليت شعرى لماذا لا نقول لأنفسنا: والنار كذلك مثوى المرائين الذين عملوا عن وجه الله، وأرادوا الحياة الدنيا وزينتها، واستماتوا في طلب الشهرة والسمعة والمال والجاه، وكانت علاقتهم بهذه الأهواء أشد من علاقة المشركين بأوثانهم؟؟ لماذا لم نقل لأنفسنا: إن أول من تسعر بهم النار، رجال دين يطلبون الدنيا، ورجال مال وحرب ينشدون الوجاهة والسلطان؟ ألم يقل لنا نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك؟. إننى طفت في أقطار إسلامية كثيرة، فرأيت سطوة العرف أقوى من سطوة الشرع، واتباع الهوى أهم من اتباع العقل!. وللناس قدرة عجيبة في إلباس، شهواتهم ثوب الدين، وتحقيق مآربهم الشخصية باسم الله.. وأذكر أنى كنت في شبابى الباكر أغشى بيت تاجر أرمنى كى أدرس اللغة العربية لأحد أولاده، وكانت الأم ترقب ابنها وتذكره بما أفرضه عليه من واجبات.. وخلال سنة لاحظت أن هذه الأم، لا ترتدى إلا ثوبين أو ثلاثة من نوع رخيص ولكنه نظيف وأنيق، وكثيرا ما كانت تعين زوجها في دكانه وهى على هذه الحال من قلة التكلف وتواضع الملابس.. على حين كنت أرى الأسر الإسلامية في دنيا أخرى! ما تكتفى المرأة إلا بالعشرات من الثياب الغالية... ورأيت عرس يهودى يبنى بزوجته ـ قبل قيام دولة إسرائيل ـ فلم أر ما يثير الانتباه، وتذكرت وصف حافظ إبراهيم لعرس عربى: سال فيه النضار حتى حسبنا أن ذاك الفناء يجرى نضارا!! ص _039