فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 128

السلع والواجبات، ورأيت دوران الناس حول مآربهم الذاتية ونسيانهم المبادئ الجامعة والحقوق العامة، ورأيت انتشار اللغو والكسل وفناء الأعمار في لا شىء!!. الكذب في المواعيد وفى رواية الأخبار، وفى وصف الآخرين أمر سهل! وكذلك استقصاء الإنسان في طلب ما يرى أنه له، واستهانته في أداء ما هو عليه، ونقصه ما هو قادر على إتمامه، وفقدان الرفق في القول والعمل وشيوع القسوة والمبالغة في الخصام!. ثم تحول الآداب إلى قشور يطل من ورائها الرياء بل إن الرياء ـ وهو في الإسلام شرك ـ يكاد يكون المسيطر على العلاقات الاجتماعية، وهو الباعث الأول على البذخ في الأحفال والولائم والمظاهر المفروضة في الأفراح والأحزان.. العجز الإدارى قد يرجع إلى أسباب خلقية وعلمية، بيد أن الأسباب الخلقية عندنا أسبق. الفشل العسكرى قد يرجع إلى أسباب نفسية وفنية وصناعية، بيد أن الأسباب النفسية عند العرب أظهر وأقوى.. ويجزم أولو الألباب بأن الساسة العرب والقادة العرب وراء كل نصر أحرزه بنو إسرائيل خلال أربعين سنة. بل إن قادة اليهود صرحوا بأن المكاسب التى أحرزوها تجاوزت الأحلام وسبقت الخيال! إنهم ما خططوا لها ولا احتالوا لبلوغها! إنها هدية من الانحلال العربى ومن ضعف الأخلاق، إنها غنيمة باردة لخصوم يحسنون انتهاز الفرص!. وأى فرصة أغلى من أن يكون القائد العربى صريع مخدرات ومسكرات، وأن يكون الزعيم العربى قد وصل إلى منصبه فوق تل من جماجم خصومه، ورفات بنى جنسه المدحورين أمامه. إن هذه أعظم فرصة لقيام دولة إسرائيل، لقد قامت في الفراغ المتخلف من ضياع ص _038

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت