فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 128

إن قضية الأخلاق وما عراها من وهن أمر جلل، إنك لا تستطيع بناء قصر شاهق دون دعائم وأعمدة وشبكات من حديد، ولا تستطيع بناء إنسان كبير دون أخلاق مكينة ومسالك مأمونة وجملة من الخلال تورث الثقة، وتأمل في قول أبى تمام: وقد كان فوت الموت سهلا فرده إليه الحفاظ المر والخلق الوعر! إن ضمانات الخلق الصلب في سيرة هذا البطل هى التى تعلو بها الأمم، وتنتصر الرسالات، وهى التى يستخذى أمامها العدو وتنهار الطواغيت، وعندما ترى مجتمعا صارما في مراعاة النظام، دقيقا في احترام الوقت، صريحا في مواجهة الخطأ، شديد الإحساس بحق الآخرين، غيور، على كرامة الأمة، كثيرا عند الفزع، قليلا عند الطمع، مؤثرا إرضاء الله على إرضاء الناس، عندما ترى هذا الخلال تلتقى في مجتمع ما، نثق أنه يأخذ طريقه صعدا إلى القمة. وقد كان المسلمون الأوائل نماذج أخلاقية تجسد فيها الشرف والصدق والطهر والتجرد، ولذلك تصدروا القافلة البشرية عن جدارة، ولا غرو كانوا صنع الإنسان الذى وصفه الله بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم) وكانوا نضج روحه العالى فمشت وراءهم الشعوب تتعلم وتتأسى. أما اليوم فنحن نجرى ونلهث وراء الشعوب الأخرى دون أن نصل إلى مستواها، لأن وزن الأخلاق عندنا خفيف وارتباطنا بها ضعيف.. والأخلاق مجموعات متنوعة من الفضائل والتقاليد تحيا بها الأمم كما تحيا الأجسام بأجهزتها وغددها، فإذا اعتقت هذه المجموعات وانفكت رأيت ما لا يسر في مسالك العامة والخاصة.. في كثير من البلاد الإسلامية رأيت الوساخة في الطرق والبيوت أو في الملابس والأبدان، ورأيت الفوضى في سير الأشخاص والعربات، ورأيت الإهمال والتماوت في تناول ص _037

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت