قضية الأخلاق عندنا هل ترجع هزائمنا العامة إلى أننا لا نملك طائرات بعيدة المدى، وإلى أننا لا نصنع القنابل الذرية؟ بعض الناس يتصور أن عجزنا الصناعى والعسكرى من وراء تخلفنا هنا وهناك، وأن أمتنا لو ملكت هذه الأسلحة سادت وقادت!. إن هذا فكر سقيم، والواقع أننا مصابون بشلل عضوى في أجهزتنا الخلقية، وملكاتنا النفسية يعوقنا عن الحراك الصحيح، وأن مجتمعاتنا تشبه أحياء انقطع عنها التيار الكهربائى فغرقت في الظلام، ولابد من إصلاح الخلل الذى حدث كى يسطع التيار مرة أخرى. وعلاج الأعطاب الشديدة أو الخفيفة بالكلام البليغ أو النصح المخلص لا يكفى! لابد من إزالة أسباب الخلل، ومن إعادة الأوضاع إلى أسسها السليمة إلى فطرتها الأولى. (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) . وقد راعنى أن خلائق مقبوحة انتشرت بين الناس دون مبالاة، أو مع إغماض متعمد، واستمرت الناس لها حتى حولها الإلف إلى جزء من الحياة العامة، ومن هنا رأينا الاستهانة بقيمه الكلمة، ورأينا قلة الاكتراث بإتقان العمل، ورأينا إضاعة الأمانات والمسئوليات الثقيل، ورأينا القدرة على قلب الحقائق، وجعل الجهل علما والعلم جهلا والمعروف منكرا والمنكر معروفا.. ص _036