تجد من يحسن مداواتها، ولا أزال أحس أثر هذه الأمراض وراء تخلفنا المدنى والعسكرى والصناعى والحضارئ، إنه تخلف يعانيه المسلمون في آسيا وأفريقيا على سواء. والذى يعنينى هو تبرئة الإسلام من هذه التبعة إن الإسلام يهب للأمم الكسيحة أقداما تسعى بها بل يعطيها أجنحة تقدر بها على التحليق. وإننى لأرفض وصف العقل الإسلامى الأول بأنه يكره الخرافة والخمول، إن هذا الوصف يحط من قيمته! إنه عقل يبحث عن الحكمة، ويمضى على الانطلاق، ويمضى بأتباعه إلى الصدارة، لا بالدعوى ولكن بالجدارة. وإذا كان هناك تبلد أو تواكل أو استرخاء فمصدر ذلك أوضاع حاربها الإسلام فاجترها إليه جهلة أغرار غشوا علومه وزوروا شعائره ومازالوا به حتى جعلوا أمته دون غيرها من الأمم... أريد أن أقول للذاهلين عن علوم الحياة إنكم تفقدون الإسلام الحياة بهذا الفكر السقيم، وتعجزونه عن مقاومة أعداء يبغون له الويل.. لا يزال الإنسان هو العنصر الأول للنجاح في كل ميدان، والآلة تجىء في المنزلة الثانية، إذا كنا في ساحة صناعية، وكذلك السلاح يجىء في المرتبة الثانية إذا كنا في ساحة عسكرية... والإنسان المسلم مفتوح البصر والبصيرة كما علمه كتابه، يمشى على الأرض مكينا لا مهينا، سيدا بين فجاجها لا عبدا، مخدوما لا خادما، وليست أدرى ما عرانا حتى صرنا نأكل من غراس غيرنا ونلبس من نسيجه ونستورد ما يبدع!! ثم نقعد لنحول مجالس العلم إلى مجالس جدل، ولنمضغ قضايا تضر أكثر مما تنفع.. فإذا أغير علينا صرخنا نطلب السلاح، وهيهات أن يجئ لأنه من مصانع المغيرين، أو ممن يمت إليهم بأوثق الصلات..!!. ص _034