فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 128

ولم يكن هذا بالأمر الغريب بالنسبة إلى أولئك الأوربيين، فغير بعيد منهم هولندا ذات الأراضى المنخفضة، وقد سبقهم أهلها إلى مثل ذلك منذ زمن بعيد، وما يبرحون يكسبون كل يوم الحديث الجديد من اليابسة، ينتزعونها من البحر ويقيمون عليها السدود بوجهه، لتدفع غاراته وليوسعوا بها من ثروتهم الاقتصادية، التى يغزون بإنتاجها أنحاء العالم. وقد رأيت على شواطىء بومباى ـ بالهند ـ صورا رائعة لهذا الجهد الذى أحال أجزاء غير يسيرة من البحر مناطق رفعت عليها مئات المبانى، التى بينها ناطحات السحاب.. ولنتساءل هنا، لماذا عجزت طاقة المسلمين في بنغلادش عن التفكير بتغيير هذا الواقع الرهيب، الذى يعيشونه بين الفقر والموت؟ هؤلاء المساكين الذين يعيشون في الجزر المهيأة للزوال كلما تصاعدت حركة الموج من حولها.. أليس لهم أيد تحسن العمل فتتعاون لإقامة السواتر الكافية من الحجارة والتراب حماية لأنفسهم من هذه الهجمات التى قلما تنقطع عن مساورتهم ليل نهار!!. وهاتيك الشواطئ المعرضة أبدا لهذا الزحف.. أليس للملايين من سكانها بعض القدرة على مواجهته بمثل ما تواجه به هولندا وبومباى أخطار بحريهما!. الحق أن الحيرة لتستغرقنى حين أتصور هذه الفواجع، تلم بملايين المسلمين دون أن يتحركوا للاستعداد لها ومجابهتها بالتدابير الممكنة المعقولة قبل فوات الأوان. عندما يفقد المرء حاسة الشم تستوى لديه الروائح الكدرة والروائح العطرة، وربما أماته غاز خانق يتنفسه وهو لا يدرى حتى يقضى عليه. والمسلمون من بضعة قرون تنشر بينهم ثقافات مغشوشة أحدثت تغيرات جوهرية في صورتهم الباطنة، وقطعتهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك.. والتخلف النفسى والذهنى لا تصاب به الأمم بغتة، وإنما يجىء بعد أمراض تطول ولا ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت