من الصلة بينهما، ففى بنغلادش الفقيرة المهددة دائما وأبدا بكارثة المد الذى يغتال مساكن الناس، ويجرف المئات والآلاف منهم بين الحين والحين، تكاد تنحصر المشكلة في ضيق الأرض التى شاء الله أن تكون أكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان، ثم بانخفاض مستوى شواطئها إلى الحد الذى يجعلها معرضة لغارات البحر المدمرة كلما تفاعلت أمواجه بالمد والجزر، وتحت ضغط هذا الواقع يضطر هؤلاء المنكوبون للتسلل إلى ما يجاورهم من أراضى الهند، فيتلقاهم التعصب الهندوسى بأصناف الفواجع التى ليس أقلها الموت بإحراقهم مع منازلهم.. وفى حين أنهم يتوقعون هذا المصير الحتم لا يجدون مفرا من اللجوء إلى ذلك الجانب من الهند بعد أن شحت عليهم أرضهم بالقوت الذى يمسك الرمق.. ولم يعد وضع هؤلاء المسلمين المرزئين مما يمكن تجاهله بعد أن شهد ويشهد به كل الزائرين الذين ابتعثوا من دول الخليج للتعليم في بنغلادش، حيث يرون تزاحم المتسولين حيث اتجهوا، وحتى أن الواحد من هؤلاء المحرومين ليعتبر القرش الذى يضعه المحسن في يده غنيمة لا يحلم بأكبر منها.. وطبيعى أن مشكلة كهذه من حقها أن تبعث كل ذى حس إنسانى على التفكير والتساؤل عما إذا كانت خارجة عن نطاق الحلول التى يتصورها العقل البشرى، أو أن ثمة تخلفا عقليا وسياسيا هو الذى أبرزها في هذا الوضع الذى يخيل للناظر أنها فوق الحلول ووراء كل امكانات الاصلاح.. ومن هنا كانت الصلة بين مأساة آلاف البنغلادشيين، هؤلاء الذين التهمهم البحر والأعاصير، وبين عمل أولئك الفتيان الذين وجدوا ضالتهم في مصارعة البحر، فمازالوا به حتى استطاعوا أن يقتطعوا منه تلك البقعة التى فتحت لهم أبواب الأمل في حياة كريمة، ولفتت أنظار الناس لاقتفاء أثرهم في التعامل مع البحر لاكتساب أراضى جديدة يضيفونها إلى وطنهم، ويجدون فيها المجال الرحب لزيادة مكاسبهم.. ص _032