فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 128

المنشودة، وأمست اليابان من البلاد الإلكترونية الأولى في العالم كله. والعجب أن المركز الإلكترونى الأمريكى"سليكون فالى"الذى كانت الولايات المتحدة تريده مهد هذه الصناعة للقرن الحادى والعشرين أضحى متخلفا عن المؤسسات اليابانية المعاصرة، لقد سبق اليابانيون سبقا بعيدا، واعترف لهم نظراؤهم وأعداؤهم بالتفوق، ذلك لأنهم ثابروا وصابروا حتى حققوا ما شاءوا...!. هل تحس أن الذكاء اليابانى وحده وراء هذا النجاح الرائع...؟ كلا! إن الاستقرار النفسى والاجتماعى في طول البلاد وعرضها كان نعم العون في ذلك المضمار، كأن الحكومة جسد روحه الشعب، أو كأن الشعب جسد روحه الحكومة، لا انشطار في عزم، ولا اختلاف على هدف، ولا تحاقد على منصب!. أما اليقظة التى عاصرت الصحوة اليابانية في العالم الإسلامى فقد تبددت قواها في الصراع الداخلى، وذهبت جهود هائلة في الدفاع والهجوم والأخذ والرد والإقرار والإنكار، إذ إن حكومات كثيرة كانت تريد نظاما علمائنا، وترفض استدامة الفكر الإسلامى، وكانت الشعوب وجلة من هذه الطلائع المتمردة على عقائدها وتقاليدها، ووقعت الأمة المسكينة بين"كماليين"يمقتون الإسلام، وإسلاميين يخلطون الوحى بالخرافة والجد بالهزل، وعندما يقع بأس الأمة بينها فهيهات أن تفلح في جلب منفعة أو دفع مضرة.. إن اليابانيين لم يخاصموا دينهم- على ما به- ووجهوا قدراتهم كلها لكسب معركة الحياة، فكسبوها، أما المسلمون فقد استمكنت منهم الدسائس الصليبية والصهيونية، وكان التدين في أفكارهم ومسالكهم قد ابتلي بالعفن فغشيهم من العدو ما غشيهم!. ويشاء الله أن أشعر بالقفر وأنا أخط هذه السطور، لأن الإذاعات المحلية والعالمية تنقل إلى ما يقع الآن قريبا منى في تونس، إن الذى وقع لم يخطر ببال وكان صداه لاذعا موجعا.. ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت