فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 128

فقده السودانيون الذين يجوعون فوق أخصب أرض، وهو الذى فقده المسلمون على التعميم لما مشوا تحت الشمس وعلى أبصارهم غشاوة. ألا يضحك الشيطان طويلا عندما يرى جهازا علميا ضخما عند الملاحدة الذين يرفضون عقيدة الألوهية، وجهارا علميا ضخما عند المشركين الذين يجعلون الآلهة مثنى وثلاث ورباع! فإذا جاء أرض الإسلام لم ير إلا علما مستوردا من هنا ومن هناك، لأنه لا منابع له في أرضه..!!. وقد حرص الأوربيون والأمريكيون على أن يظل هذا العلم منقولا لا معقولا، مجلوبا لا أصيلا، مشترى لا مكتسبا حتى نظل فقراء إليهم أبدا، ما نستطيع من قيودهم فكاكا.. يقول الدكتور بشير التركى: في العهود الأولى للإسلام أقام المسلمون صناعات جديدة عديدة في ميادين شتى، فبعد أن أخذوا كل ما وصلت إليه الحضارات السابقة أبدعوا من جهودهم ما أربى عليها وصهروا ذلك في صناعة متطورة كانت دعامة مكينة لليقظة الإسلامية التى شملت العالم أجمع، بل كانت طور، عظيما في الارتقاء العالمى. ثم سرعان ما تدهورت هذه الصناعة الإسلامية، وصارت أثرا بعد عين، وربما رأى الناس بقايا منها في الصناعات التقليدية التى يراها السائحون الأجانب.. أما الغرب فقد احتكر لنفسه في العصور الأخيرة كل الصناعات التى تقوم على الطاقة، وربما كان قليل الاكتراث ببعض الصناعات التجميعية والتحويلية الموجهة للاستهلاك! أما الصناعات الكبيرة فقد أحكم قبضته عليها واحتفظ بأصولها لديه، إنه يبيع المحرك مثلأ، ولا يبيع كيفية صنعه، ولا أسرار تكوينه وحفظه وإدارته، ومن ثم يبقى المسيطر على سوق المحركات، يبيع فيها قطع الغيار ووسائل الصيانة ومختلف الخدمات، وهذا كله في جميع الميادين المدنية والعسكرية... أى أننا نركب سيارة أنتجها هو، ويظل ارتفاقنا بها ما بقى يرسل قطع الغيار ويضمن وسائل الصيانة. ص _026

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت