فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 128

بعد توكيد هذه الحقيقة أعود إلى المنهج الصوفى القائم على التأمل الباطنى، والاستغراق الذاتى، وتحويل العلاقة بالله إلى ذكر لأسمائه الحسنى يحصى بالألوف المؤلفة، فإذا سكت اللسان تلفت القلب، وأشرقت البصيرة... ليس هذا النهج ما أفدناه من كتاب الله وسنة الرسول، بل أجزم بأن العزلة الفكرية عن الكون انحراف عن الخط الإسلامى، وفرار من تكاليف اليقظة الذهنية التى فرضها علينا القرآن، بل قد تكون طريق العجز عن مقاومة الباطل ومؤازرة الحق.. ثم إنى أرتاب في أن تزداد الألفاظ المفردة أو الكلمات المركبة يورث علما عظيما أو يرفع صاحبه إلى مستوى عال من شهود المجد الآلهى، وقد يكون هذا الأثر الجليل عقب قراءة كتاب في الطب أو في الفلك أو في أفق من آفاق الكون الكبير... إن أولى العلم هم الخبراء بالله، الشائمون لأنوار وجوده، المراقبون لقيامه على خلقه.. وأبو حامد الغزالى له سهم كبير في الدراسات الطبيعية والمادية وقد وصف عجائب الخلق وصف رجل مطلع، بل إن وصفه للعين البشرية يقترب من العلم الحديث، ولعل ذلك هو الذى أعانه في خلوته أو آنسه في عزلته... وعلى أية حال! فنهج القرآن لا يتقدمه نهج أحد، ويستحيل أن يحمى المسلمون دينهم، وأن ينضج إيمانهم بربهم إلا إذا تفقهوا في آيات الله العيانية والبيانية جميعا، وازدهرت لهم حضارة مدنية وعسكرية تجلب ولا تغلب وتقود ولا تقاد!. هل لنا نصيب من العلم نقطع به هذا المشوار الطويل؟ تلفت حولى ثم أطرقت واجما! إن النصيب الذى لدينا هو ما يرميه خصومنا إلينا فنحن على فضولهم العلمية نعيش!. لقد استعدنا سيناء على النحو الذى عرف الناس، فما استطعنا إلى الآن أن نبنى قرية مثل"ياميت"نستنبت البقول والورود في الهواء ونصدر نتاجها إلى أوربا، والعلم الذى فقدناه هو الذى فقده الجزائريون لما هبطت محاصيل الحبوب بعد الاستقلال، وهو الذى ص _025

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت