فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 128

أنا ممن يرون أن ابن سينا الطبيب أذكى من ابن سينا الفيلسوف، وقد انتفع الأوربيون بطبه خلال ثلاثة قرون، فماذا أفدنا نحن من فلسفته؟ تسلية ذهنية ذكية عقيمة!!. وأنا ممن يرون أن الفارابى الموسيقى أذكى من الفارابى المعلم الثانى! قد تكون ألحانه الشجية مسعدة للناس بعض الوقت، أما خرافة العقول والأفلاك التى أعجب بها مع ما أعجب من فلسفة اليونان فهراء ما كان يليق بالعقل الإسلامى أن يتورط فيه، أو يقف بإزائه.. إن العقل الإسلامى لو التزم الخط القرآنى المشغول بالملاحظة والتجارب المهتم بالتنقيب والحقائق، الجواب في آفاق الأرض والسماء لكان له شأن آخر، ولقدم نجدات صادقة مثمرة للمنهج العلمى الكونى الباحث في المادة لا فيما وراءها... ونظرة سريعة إلى المنهج العاطفى الصوفى الذى أيده الغزالى بحرارة ومشت فيه جماهير المسلمين باخلاص، بيد أنى- قبل إلقاء هذه النظرة- أريد توكيد حقيقة جليلة! أن العلم بالله أشرف ألوان العلوم، وأن المعارف الأخرى إن لم تكن وسيلة إليه فلا خير فيها. إن المرء يفقد قيمته الأدبية والمادية يوم يكون نابغة في فن ما أو في الفنون كلها ثم هو بالله جاهل وعليه جرىء. والعباقرة الذين يضعون أصابعهم على زناد التفجير الذرى، وينذرون بإهلاك الألوف المؤلفة لغرض خسيس ليسوا إلا قطعانا من الذئاب الكاسره أهانوا العلم ولم يكرمهم العلم!!. نحن نحترم علوم الكون والحياة، ونرى أنفسنا- باسم الله- مطالبين بافتتاح مغاليقها والتبريز فيها وذلك كله نابع من إعزازنا لربنا وحفاوتنا بصنعه، وتلبيتنا لطلبه أن نفكر ونستنتج..!. والذى يدرس الكون بغير هذه النية كالذى يدرس قصرا مشيدا ليسرقه، أو سيارة جميلة ليفر بها. ص _024

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت