والواقع أن أحسن تعريف بعظمة الله أن نعرف العالم الذى أقمنا الله فيه، وجعل رسالتنا في نطاقه.. قرأت أن المخ البشرى يزن كيلو جراما وربعا، وأن به عشرة مليارات من الخلايا، لكل خلية غذاؤها وبقاؤها وأجزاؤها ونماؤها أو فناؤها، قلت: وفى الأرض نحو خمسة مليارات من البشر! من القائم على إيجاد وإمداد كل خلية من هذه الخلايا، وتوجيهها لتؤدى وظيفتها الدقيقة، من؟ وهتفت: (سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى) . إن شعرة واحدة من مائة ألف شعرة تنمو على بشره إنسان أو حيوان تفتقر إلى العناية التى تفتقر إليها كل شجرة تنبت على ظهر الأرض بين خط الاستواء والقطبين.. ولا أفيض في حديث أنا فيه قاصر، فقيام الأشياء بربها ما ندرى عنه إلا قطرة من بحر، وأظن ما وصل إليه العلم في نصف القرن الأخير يساوى أو يربو على كل ما حققه العلم في القرون الأولى.. والمهم هو المنهج الذى اختاره العلماء للكشف والبحث.. والمسلمون الأوائل عرفوا ثلاثة مناهج، ذهب أجداها وأدناها إلى المنطق القرآنى وبقى اثنان خيرهما قليل وعناؤهما ثقيل، ولهما بالقرآن الكريم علاقة ما، وإن كانت علاقة يطول فيها الأخذ والرد. ذهب المنهج الذى سلكه ابن الهيثم في البصريات والخوارزمى في الرياضيات، وغيرهما من الرواد أصحاب الفطر السليمة، وبقى منهج احتضنه علماء الكلام، وآخر احتضنه علماء التصوف، وكلاهما له أنصاره وثماره وما نحب الجور ولا المغالاة ولا انتقاص الكبار، ما نحب إلا إنصاف ديننا وتبرئته من عيوب هو منها برىء... ص _023