فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 128

خلقه؟ لماذا يكون بصر الآخرين إليها حديدا وبصرنا إليها بليدا؟؟ وما ثمره ذلك التوقف الأخرق؟. إن الله جعل معرفته والحفاظ على حقوقه مربوطين بدراسة الكون، والتمكن فيه فإذا كنا خفافا في هذه الدراسة، أو كنا ذيولا لغيرنا فهل نحن بهذه الخفة عارفون بالله، قادرون على صيانة حرماته ؟؟. يقول الله عن الناس: (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) . فأى تناقض مذهل إذا مشى الكافرون بين مخلوقات الله وهم يسبرون أغوارها ويعرفون أسرارها ويجيدون استخدامها، ومشى المؤمنون بين هذه المخلوقات لا يكادون يفقهون حديثا أو يحسنون صنعا؟ كل ما يجيدونه هو الحوقلة والتواكل! فإذا بدا طمع شخصى طاروا إليه بسرعة البرق... ويقول الله في آياته الدالة عليه، المتجدد منها والموجود الآن! (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) فتسأل من الذى رأى الآيات السابقة ثم رأى الآيات اللاحقة، إن أولى الألباب يرصدون الزمان ويعرفون ما يكون وما كان، وتتحرك أفكارهم وأحكامهم مع اختلاف الليل والنهار.. وقد رمقت بأسى سدنة الإلحاد وسدنة الشرك ولمحت نشاطهم الذهنى والبدنى في غزو الفضاء ثم عدت إلى قومى فجف حلقى وخرس صوتى: أين هذه العلوم بيننا، وما الذى أبعدها عنا.. قد يقول البعض: الدين تعريف بالله وتبصير بحقوقه فلماذا تذهب بنا بعيدا؟ والجواب السريع: إن القرآن لما عرفنا بالله عرض علينا ملكوته، ولفتنا إلى أرضه وسمائه، ص _022

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت