على أننى عدت إلى نفسى وإلى قومى أوجه اللوم بعد اللوم، وأتساءل بغيظ: فما مكانة الحسن بن الهيثم في تاريخنا؟ وما مكانة غيره من علماء الحياة والكون كجابر بن حيان والخوارزمى. إننا قبل أعدائنا كنا أسرع إلى إهالة التراب عليهم، ربما ظفر بالشهرة أبو نواس قديما وعبد الحليم حافظ حديثا، أما الراسخون في العلم فهم يسيرون إلى جوانب الجدران، وينسحبون من الحياة كما جاءوها على استحياء، أو في استخفاء... ولنترك الآن أنواع العلوم التى انشغل المسلمون بها، والتى ظنوها للأسف هى العلم الجدير بالتحصيل والتفرغ، ولننظر: ماذا كسبنا من قلة الدراية بالعلوم المادية والرياضية والكونية والصناعية وغيرها؟ وأين استقرت بنا النوى بعد رحلة في العلوم النظرية والقضايا الترفيهية استغرقت عدة قرون؟؟. ذكرت في مكان آخر خبر رحلتى إلى عاصمة"موريتانيا"الإسلامية، وكيف أن بعثة صينية شيوعية هى التى اكتشفت المياه الجوفية التى تغذيها الآن! ناس يأتون من آخر الدنيا شرقا إلى شاطىء الأطلسى غربا لهم خبرة في علم المياه تتيح للعطاش أن يرتووا وهم في بيوتهم، وأن يرتفقوا كيف شاءوا بالسائل القريب البعيد، ترى أين كنا وماذا نصنع؟. وما يقال في الماء يقال في النفط، ويقال في كل المواد المدفونة تحت الثرى أو المهملة فوقه. أليست هذه كلها مما يدخل في نطاق التوجيه القرآنى: (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء) . أليست هذه شيئا ينظر فيه؟ وتلتمس الحكمة من وجوده؟ وتدرك عظمة الله من ص _021