الخير لأن الصلاح تغير نفسى شامل يفرض على صاحبه حب الكمال والرغبة في الاحسان، فهو يتقلب في الدنيا كما وصف الله (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور) . إن الشلل الذى أصاب أيدى المؤمنين في ساحات الإنتاج، وحجب عيونهم عن الملاحظة الذكية، وجعلهم يجار عليهم ولا يجيرون، ويؤخذ منهم ولا يعطون، ويتقدم غيرهم ويتأخرون.. إن هذا كله حط قدرهم وقدر الدين معهم!!. وقد رأينا الولايات المتحدة تعلن حالة الطوارئ لأنها توهمت الروس سبقوها في بعض آفاق المعرفة، وصرخت أجهزتها الرسمية والشعبية منذرة بالويل إذا لم يقع تغيير عام. فهل أعلنا أى حالة من حالات الاستنفار والتفزيع بعدما تدحرجنا إلى العالم الثالث، واقعا مرا لا خيالا طائفا!!. والغريب أن الذين استيقظوا أو زعموا ذلك لم يقطعوا القيود التى خمدت المواهب، ولم يشخصوا العلل التى أعجزت الأمة، بل سلكوا طرائق هازلة، فمنهم من تخصص في محاربة الفقه المذهبى في الوضوء والصلاة، ومنهم من جدد الحرب على الجهمية والأشاعرة، ومنهم من ذهل عن أصول الحكم وقواعد السياسة الراشدة وتخصص في طلب بعض الأحكام الفرعية، ومنهم من عاد إلى التصوف غارقا في وحدة الوجود، ومنهم ومنهم. والأمر يحتاج إلى فهم صاف صادق لما يتطلبه الإسلام في الميادين التى انهزم فيها المسلمون روحيا وحضاريا، وكيف نلحق من سبقنا، ونربو عليه بما لدينا.. ولنبدأ بميدان العلم بعد هذا التمهيد الطويل... فإن أنكى ما أصابنا جاءنا من الجهل الكثيف بشئون الدنيا والدين، أو بحقائق الأرض والسماء.. ص _019