وأكره أن أوازن بين عبادات معتلة، وعادات رفيعة، لأن العصر الذى نحيا فيه واهى الصلة بالله، وما أيسر أن يزهد مغرور في تنفيذ أوامر الله بدعوى أنه يقوم بأعمال صالحة أخرى.. وإنما أبحث لنفسى أن أكتب ما كتبت زجرا للمؤمنين الكسالى أن يسيئوا إلى الطاعات بجفافهم الروحى، وخوائهم العقلى، وتحويلهم معالم التقوى إلى عالم من الأشباح ويختفى إذا جد الجد. وأدهى من ذلك أن يتشبثوا ببعض الأعمال ويهملوا بعضا آخر. إنه لو قضى عمره قائما إلى جوار الكعبة، ذاهلا عما يتطلبه مستقبل الإسلام من جهاد علمى واقتصادى وعسكرى، ما أغناه ذلك شيئا عند الله.. إن بناء المصانع يعدل بناء المساجد! فحراسة الحق كتعليمه. وإقامة سياج حوله، أيا كان هذا السياج لا يقل عن الاعتناء بنصوصه. المسلم مكلف بإصلاح كل عمل، أو عمل كل صالح، وهذا الانشطار المعيب في السلوك البشرى مرض طرأ على أمتنا من انحراف القرون لا من تعاليم الإسلام (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) . وأول ما أصاب النفس الإنسانية من عطب توهمها أن الصالحات لا تعدو رسوم العبادات المروية فإذا أحرز المرء نصيبا منها وأراد المزيد كرر الصلاة وكرر القراءة، لأنه لا يعرف صالحات غير ذلك. وما درى أن ميدان الصالحات يستوعب حركاته وسكناته كلها، ويحولها إلى قوى تدعم ص _018