فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 128

إن العمل الصالح ذكر في القرآن الكريم ضميمة لابد منها مع الإيمان كى يفلح المرء في دنياه واخرته، فما هذا العمل الذى تكرر ذكره أكثر من سبعين مرة؟. بعض الناس يتصور أن العمل المنشود هو العبادات المرسومة المأنوسة لا يعدوها إلى غيرها! وإذا كان هناك توسع في الدلالة فإن دائرة الصالحات تشمل شئون الدنيا عندما تصحبها النية الحسنة، وهذا التوسع وصف لبعض الخاصة من أهل الدين.. وأحسب الأمر يحتاج إلى إيضاح وتدقيق، فإن كلمة"الصالحات"تتسم بالشمول الذى يتناول كل شىء ويستوعب كل مسلك، ويستوى فيه ما حدد الشارع كيفيته وهيئته، وما تركه لاختلاف الأزمنة والأمكنة تباشر النفس الإنسانية لتضع عليه بصماتها المؤمنة وتسوق به الحياة إلى الهدف الذى تشاء.. بعض الناس إذا ذكرت النقود، ذكر الدينار والدرهم أو الدولار والجنيه، وإذا ذكر الدين ذكر الصلاة والصيام وما يدرى شيئا عما وراءهما. واقتصار التدين على نوعين أو أكثر من الطاعات المأثورة إزراء بحقيقة الدين، وطمس لرسالته وآثاره، واعطاء الشيطان مساحات رحبة يجرى فيها كيف يشاء.. تلوت سورة القصص، وربطت آخرها بأولها، فرأيت أن الله سبحانه شرح أحوال الاستبداد السياسى والطغيان الاقتصادى في قصتى فرعون وقارون ثم ساق هذا القانون الحضارى الصارم (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) . إنه بعد عشر صفحات من السرد التاريخى الحافل قرر هذه الخلاصة أن الاستعلاء والفساد يستحيل أن يأتيا بخير، كل فرد مزهو بنفسه فوضوى في سلوكه سائب في إدارته ظالم لغيره ناس لربه لابد أن يجنى الويل من هذه الخلال. ص _016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت