تحظر الإجهاض ما لم يكن مبنيًا على ضرورة طبية قصوى على عكس المجتمعات المادية التي لا تهتم بهذا ·
والحالة الثانية للإجهاض- الإجهاض المحرَّم وهو ما يحدث على خلاف الأحكام الخاصة بالإجهاض المباح أو العلاجي، وقد وصلت أرقام هذه الحالة إلى عدة ملايين خلال العقدين الماضيين · ولهذه الظاهرة أسباب منها ضعف الضوابط الدينية، وتفشي الاتصال الجنسي غير المشروع ومعالج آثاره بالإجهاض إضافة إلى ظواهر التشرد وتفكك الأسرة والفقر، واتجاه بعض الأسر إلى تحديد الإنجاب اتباعًا للأنظمة التي تحكمها أو من تلقاء ذاتها بسبب فقرها ·
وللإجهاض آثار سيئة من أخطرها الالتهابات، وتعرض المرأة للجراثيم، واحتمال التسمم، والعقم، والأمراض النفسية والأسرية، وتناقص العدد البشري للأمم ·
وقد وضع الفقهاء عدة تعريفات للجنين وتكاد كلها تجمع على وجوب الخلق فيه حتى تترتب له الآثار الشرعية ويميل بعض فقهاء المذهب الحنفي إلى التوسع في تعريف الجنين فيرون أن الماء في الرحم ما لم يفسد فهو معد للحياة · ويتعرض الجنين في بطن أمه للتعدي المادي كإدخال شيء في رحمها أو عصرها، أو ضربها · كما يتعرض للتعدي المعنوي كالخوف أو التأثير النفسي ولم يرَ الفقهاء فرقًا بين الفعلين ·
وقد يكون التعدي المادي من قتل الأم أو الطبيب عن طريق الخطأ كشرب الأم دواء لا تعرض أضراره، أو إهمال الطبيب أو خطئه في التشخيص وقد يكون التعدي عمدًا يقصد به قتل الجنين، وفي القصاص من العامد خلاف بين الفقهاء فمنهم من يراه ومنهم من لا يراه ·
وقد يكون التعدي كاملًا مما يؤدي فورًا إلى موت الجنين، وقد يكون ناقصًا كالضرب أو الجذب الذي يتراخى أثره فيحدث الإجهاض بعد مدة، أو لا يحدث ولكن يصاب الجنين بعاهة جسدية أو عقلية ·
ويشترط لحدوث التعدي الكامل انفصال الجنين، وتوفر القصد، وثبوت السبب بين الفعل وأثره · وقد شدد معظم الفقهاء على نفي الضمان في حال الشك · ومن الواضح أن الحالات التي يمكن أن تكون محلًا للشك في زمن مضى قد لا تكون اليوم كذلك بعد أن تقدم علم الطب ووسائل التشخيص ·
والقاعدة الشرعية في الإجهاض تحريمه مطلقًا بعد مرور مائة وعشرين يومًا على