فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 30

الحمل ويُعد فعل ذلك جريمة وجناية على إنسان مؤمن· وللفقهاء آراء عدة بالنسبة للإجهاض قبل بلوغ الحمل هذه المدة فمنهم من يرى أن الضمان (الغرة) لا يجب إلا باستبانة بعض الخلق أو ما كان فيه صورة آدمي ومنهم من يرى أن كل ما طرحته المرأة من مضغة أو علقة مما يعلم أنه ولد ففيه الضمان (الغرة) ·

ولقاعدة التحريم استثناء مبناه كمال الشريعة ويسرها · والتخفيف عن المكلف ما لا يطيقه فإذا كانت المحافظة على الجنين تعني موت أمه جاز إجهاضه للضرورة ولو بعد نفخ الروح فيه، لأن مصلحة الأم أولى وآكد ويشترط لتطبيق قاعدة الضرورة وجود حالة مرضية تتطلب بالضرورة إجهاض الجنين بعد أن تعذر علاجها، وثبت خطرها بشهادة طبية معتبرة ·

ومن الاستثناء من قاعدة التحريم، حالة الحمل التي تعرضت له المرأة تحت الإكراه الملجئ، وأصبحت حالة الأم الصحية أو العقلية تستدعي التخلص منه بحكم الضرورة ودرء مفسدة محضة ·

وإذا كان ثمة ضرورة محتملة في حالات الاغتصاب وفقًا لما يقدره فيها النظر الشرعي فليس ثمة ما يمكن القول به عن وجود ضرورة في حالات الوراثة فمع أن الإسلام حرص على تلافي تسلسل التوارث عندما يكون في أصل النسب سلوك أو صفة غير مقبولة، ومع أن الفقهاء نصوا على فسخ عقد النكاح في حالات المرض المعدي فإن مسألة انتقال العدوى عن طريق التوارث تظل دائمًا مسألة ظنية، واحترام النفس أمر عظمه الإسلام، وشدد العقاب على من يتهاون فيه · لهذا فليس هناك من دليل شرعي يجيز الإجهاض خشية انتقال العدوى سواء كان هذا الإجهاض للجنين (قبل) أو (بعد) نفخ الروح فيه ·

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خاتم أنبيائه ورسله محمد الأمين وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين ·

مصادر البحث

1 -الإجهاض، المكتبة الطبية: د· ماهر مهران، مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، بيروت ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت