صحتها، ومرض عقلها، والحفاظ على النفس وعلى العقل من الضرورات الشرعية التي أكد الإسلام عليها، وهذا السبب المحتمل في حمل الاغتصاب لا يوجد في حالات الوراثة ·
وثالث الوجوه- أن مسألة مرض الجنين نتيجة التوارث مسألة ظنية في الغالب فقد ينتقل المرض إلى الوليد وقد لا ينتقل أمَّا قضية الاغتصاب فهي واقعة، والحمل المتأتي منه سيظل كذلك واقعة مستمرة الآثار ·
ورابع الوجوه- أن الإجهاض في قضايا الاغتصاب غير مطلق بل مقيد بما ينتج عنه من أثر على المرأة أي أن تكون نفسها أو عقلها محلًا للخطر كما ذكر ·
خلاصة البحث
وخلاصة ما سبق أن الحكم الإلهي كما اقتضى امتداد نمو الخلق إلى أجل مسمى فقد اقتضى حماية هذا النمو في كماله من التعدي عليه حيث حرم القتل في أي صورة من صوره غير المشروعة · كما اقتضى الحكم الإلهي حماية هذا النمو قبل كماله فحرم قتل الجنين، لأنه في حكم النفس المؤمنة التي عظم الله شأنها، وحرم قتلها، وأنه لولا المحافظة على الأجنة في بطون أمهاتها، ومنع التعدي عليها لما حصل للأنفس أن تصل إلى مستواها من الكمال والوجود، ولأصبح هذا خروجًا على طاعة الله ومنافاة لحكمته في الخلق، وإعمار الأرض ·
ومن الواضح أن الإجهاض يُعد في هذا العصر إحدى المشكلات الاجتماعية التي تواجه العديد من البلدان خاصة ما يحدث منه إراديًا كالتعدي على الجنين من أمه، أو من الطبيب أو من غيرهما ·
ورغم ما صاحب ويصاحب هذه المشكلة من دراسات فإن إباحة الإجهاض الإرادي لم تزل تثير في العديد من دول العالم جدلًا يتردد بين مؤيد ومعارض، ولهذا الإجهاض حالتان:
الأولى- إجهاض مسبَّب تبيحه النظم في عدد من الدول بناء على مقتضيات وأسباب مختلفة منها السبب الطبي ويدخل تحته صور كثيرة كالخطر على الأم، أو تشوه الجنين، أو إصابة الأم بمرض وراثي · ومن هذه الأسباب حالات الحمل بعد الاغتصاب، والرغبة في الحد من النسل لأسباب اقتصادية أو اجتماعية · ومن الواضح أن مسألة الإباحة من عدمها تتأثر مباشرة بالفكر السائد في أي مجتمع، فالمجتمعات المحافظة