الدمن؟ قال: (المرأة الحسناء في المنبت السوء) (2) · وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (تخيروا لنطفكم) (3) · وقد تطرق الفقه إلى مسألة توارث الأمراض بشيء من التفصيل فأجاز لأي من الزوجين فسخ عقد النكاح إذا كان في أحدهما مرض مُعْدٍ لم يعرفه من قبل (4) · والذي يهمنا هنا هو مسألة الإجهاض وهل يجوز إذا كان في أحد الزوجين مرض يمكن انتقاله إلى الولد بالوراثة؟
وبمعنى آخر هل يجوز إجهاض الجنين المصاب أحد أبويه بمرض نقص المناعة أو إدمان أمه بالمخدرات أو أي من الأمراض النفسية مثلًا؟
قلت: ولم أجد فيما قرأته في هذه المسألة رأيًا لأحد الفقهاء ولعل الجواب عليها يتفرع إلى مسألتين:
الأولى- مسألة الجنين قبل نفخ الروح فيه فإذا قسنا هذه المسألة على ما ذكره بعض فقهاء المذهب الحنفي -كما مر ذكره- من جواز الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين إذا انقطع لبن أمه وهي مازالت ترضع طفلها الآخر وليس في قدرة زوجها استئجار مرضعة له فإن معنى ذلك جواز إجهاض الجنين قبل نفخ الروح فيه إذا كان مرض أحد أبويه سينتقل إليه، ويستوجب هذا توفر شرطين: أولهما- أن يكون المرض مُعْديًا على وجه اليقين، الثاني- انتقال المرض إلى الولد بالضرورة ·
ويؤخذ على هذا أنه مهما توفرت الأدلة على انتقال المرض وتأكيد عدواه فإن هذه الأدلة تظل ناقصة لأنها تحتمل الخطأ فقد تبرأ بإذن الله الأم من مرضها العضال أثناء الحمل ثم لا يكون حينئذ حجة للإجهاض، وقد يلهم الله أحدًا من خلقه لمعرفة علة المرض العضال وعلاجه فتسقط الحجة حينئذ في الإجهاض · وقد لا تنقل عدوى المرض من الجنين وقد يسقط الجنين قبل تمامه إذا لم تكن حياته قد قدرت في أطواره الأولى ·
ولا تعارض بين هذا وبين إقرار الإسلام لمسألة التوارث فالأمر النبوي بالتخير للنطف أمر بالالتزام ابتداء فإذا غلبت الإنسان نفسه ولم يتخير في زواجه، أو لم يعلم عن حقائق هذا الزواج إلا بع وجود آثاره فإن الأمر لا يمتد إلى هذه الآثار أي أن الحمل من زواج لم يتخير فيه الإنسان لا يعني إجهاضه لأن ذلك يعني ارتكاب أمر منهي عنه ·
المسألة الثانية مسألة الجنين بعد نفخ الروح فيه · وهذه المسألة آكد من الأولى فإذا كانت المحاذير واضحة في مسألة الإجهاض قبل نفخ الروح فيه فهي أوضح بعد النفخ لأن الجنين في هذه الحال يعتبر نفسًا مؤمنة لها حق الحياة، ولا يؤثر في هذا الحكم إن