الشرعية بما فيها تحريم الإجهاض ولعل هذا هو ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمر المرأة المقرة بالزنا أن تنتظر تنفيذ الأثر الشرعي حتى تلد طفلها ثم ترضه والله أعلم ·
المبحث الرابع
الإجهاض وحالات الوراثة
لقد سبق الإسلام علم الطب الحديث في علم الوراثة، وما جاءت به نظرياته المعاصرة من وقائع وحقائق لم يكن إلا مجرد تفصيل وبيان لما أجمله الإسلام في هذا العلم بما يفيد عن حقيقة التوارث، وانتقال العديد من عناصر التكوين العضوي والسلوكي بين من انتظموا في تسلسل عضوي، وإن بعدت بينهم مسافة الزمن في هذا التسلسل ·
وقد دل على ذلك الحوار الذي دار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ضمضم بن قتادة الفزاري الذي تأذى -كما يبدو- من لون ولده وعَرَّض بنفي نسبه منه حين جاء على خلاف ما كان يتصوره فيه قال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل لك من إبل؟) قال: نعم · قال: (فما ألوانها؟) قال: حمر · قال: (هل فيها من أورق؟) قال: نعم · قال: (فأنى ذلك) قال: لعله نزعة عرق · قال: (فلعل ابنك هذا نزعة عرق) (1) · وفي هذا الحوار إرشاد وبلاغ نبوي بحقيقة التوارث بين أعضاء الأسرة وبهذا لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفي النسب مسألة سهلة وإنما أرشده إلى إمكانية النفي إذا قامت الأدلة الشرعية عليه بدليل قوله عليه الصلاة والسلام (لعل) وبمعنى آخر إذا أثبت علم الطب في تطوره انتفاء الصلة بين الوليد والزوج تحقق الأثر الشرعي للنفي ·
وقد حرص الإسلام على تلافي تسلسل التوارث عندما يكون في أصل النسب مرض معد أو سلوك أو صفة غير مقبولة · ولهذا أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم في توجيهه على قضايا الزواج أن أهم الخصال التي تطلب من أجلها المرأة خصلة الدين في قوله في الحديث الذي رواه أبو هريرة: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) (1) · وفي قوله -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الذي رواه يحيى بن سعيد بن دينار عن أبي وجيزة يزيد بن عبيد عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري: (إياكم وخضراء الدمن) فقيل له: وما خضراء