فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 30

مائة وعشرين يومًا إلا أنها لأسباب مختلفة قد لا تعرف ذلك إلا بعد بلوغه هذه المدة حتى أصبح نفسًا لها حق الحياة ·

قلت: ولم أعثر على نص للفقهاء -رحمهم الله- في هذه المسألة وإن كنت أجزم أنهم بحثوها مما لم أعثر عليه · وقد سمعت رواية عن حالات الاغتصاب الجماعي ومفادها أن الفقهاء في بلد مسلم في شمال القارة الأفريقية أفتوا حديثًا بجواز الإجهاض للنساء اللائي حملن بعد تعرضهن للاغتصاب على إثر حوادث الحدود التي وقعت بين هذا البلد وإحدى جاراته وإذا صح صدور هذه الفتوى كما روي فإن سندها وارد في مسألة الضرورة دفعًا لما سيصيب الأمة من أضرار بسبب وجود أطفال غير شرعيين فيها مما أجاز ارتكاب مفسدة لدفع مفسدة أعظم وفقًا لقاعدة أهون الشرين ·

أما في الحالات الفردية فإنها لا تخلو من أمرين:

الأمر الأول- إن كان المجتمع الذي وقعت فيه جريمة الاغتصاب لا يتأثر بوجود أطفال غير شرعيين فيه -كما هو الحال في عدد من المجتمعات المعاصرة- أو كانت الأم المغتصبة لا تتأذى من حمل وتربية طفل غير شرعي فحينئذٍ يحرم الإجهاض لزوال علة الضرورة وعدم احتمال المفسدة ·

الأمر الثاني- إن كان المجتمع الذي وقعت فيه هذه الجريمة لا يقبل آثارها، أو كان بقاء الحمل يؤدي إلى أذى المغتصبة كما لو كان في استمرار حملها له يؤدي إلى مرضها من جراء معاناتها مما يعرض حياتها للخطر، أو كان في استمرار حملها له خطر على عقلها بسبب ما أصاب نفسيتها من ألم يؤثر على قواها العقلية، أو كان في استمرار حملها له عواقب ضارة على أسرتها كنشوء فتنة أو نحو ذلك من الأخطار الكبرى فعندئذ يجوز الإجهاض بعد توفر الضرورة له لما في ذلك من درء مفسدة ودرء المفاسد المحضة عن نفس الإنسان وعن غيره · محمود حسن ودرء المفاسد الراجحة على المصالح المرجوحة محمود حسن (1) ·

وعلى أي حال فإن الضرورة في هذه المسائل تقدر بقدرها الشرعي إذ لا ينبغي أن تنتظر المغتصبة حتى يبلغ حملها شهره الثامن أو التاسع ·

وهنا ينبغي التنبيه إلى الفارق بين المغتصبة على الفعل المسبب للحمل وبين القابلة به فالأولى وقعت عليها الجريمة كرهًا ملجئًا فالتخفيف عنها بالتخلص من آثارها المستمرة أمر تتسع له قواعد الشريعة والثانية اختارت الفعل بإرادتها فوجب عليها تحمل آثاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت