فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 30

تعتبر جرائم الاغتصاب من أشد المشكلات التي تعاني منها المرأة في الزمن المعاصر لما يسببه لها من أضرار نفسية واجتماعية · ويحدث جرم الاغتصاب على نحو فردي حين يقع على امرأة بعينها، وتعاني من هذا الجرم المرأة في كل بلاد العالم · كما يحدث جرم الاغتصاب على نحو جماعي كما في حالات الغزو والعدوان، وحالات الاضطراب والانتقام الجماعي، وتعرض نساء طائفة أو جماعة معينة لحوادث الاغتصاب وفي مثل هذه الأحوال هل يجوز الإجهاض؟

قلت: وقبل الجواب على هذا السؤال ينبغي أن نعرف طبيعة هذا الجرم وآثاره فهو جريمة تحاربها كل الشرائع السماوية والنظم الوضعية لما فيها من تعد على حرمة الإنسان، وامتهان لكرامته، وما يمثله ذلك من الظلم الذي حرمه الله وحذر منه وتوعد بالعقاب الشديد عليه وجريمة الاغتصاب كأي جريمة أخرى لها آثار على المحل الذي وقعت عليه ومن هذه الآثار ما لا يمكن تداركه، ومنها ما يمكن تداركه أو على الأقل التخفيف منه؛ فالقتل يحدث أثرًا نهائيًا لا يمكن تداركه، والعقاب عليه يتم بالقصاص منه، والإتلاف الكلي لعضو من الجسد لا يمكن تداركه، ولكن من الجراح ما يمكن تداركه بعلاجه فيزول أثره وهنا تكون الجريمة أخف ·

وطبيعة جرم الاغتصاب تنتج أثرين: أولهما- التعدي وإحداث الجريمة وهذا لا يمكن محوه · والثاني- الحمل حال حدوثه وهذا يمكن محوه بإجهاض الجنين ولكن هل يجوز هذا شرعًا؟

قلت: والجواب على هذا من وجهين: الأول- يجوز الإجهاض قبل مضي مائة وعشرين يومًا على الحمل وقد أجاز اللخمي من علماء المالكية استخراج ما في داخل الرحم من الماء قبل الأربعين يومًا (1) · وقد ذكرنا من قبل أن من فقهاء المذهب الحنفي من يبيح الإجهاض قبل نفخ الروح إذا انقطع لبن الأم بسبب الحمل وهي ترضع طفلها الآخر وليس لزوجها قدرة على استئجار مرضعة له ويخاف هلاكه (1) ·

وإذا قسنا مسألة الإجهاض في حال الاغتصاب على مسألة جوازه في حال انقطاع لبن الأم فإن الجواز في المسألة الأولى آكد لأنه حمل وقع قسرًا وكرهًا بينما الحمل في المسألة الثانية وقع بمحض الرغبة ببذل وسيلتها ·

الوجه الثاني- حالة الجنين بعد مرور مائة وعشرين يومًا فمع أن التقدم الطبي أصبح ظاهرة في هذا العصر بحيث تستطيع المغتصبة معرفة حملها في بدايته قبل بلوغ الجنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت