رخصه كما يكره أن توتى معصيته) (4) · وقد رتب بعض الفقهاء على ذلك (وجوب) تناول الميتة وهي محرمة إذا خاف الإنسان على نفسه الهلاك ولم يجد غيرها مما يحفظ به نفسه (5) ·
والضرورات كما يقول الإمام عز الدين بن عبد السلام مناسبة لإباحة المحظورات جلبًا لمصالحها وقد بنى الفقهاء على مسألة الضرورة قواعد عدة منها قولهم: إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما · وقولهم يزال الضرر الأشد بالضرر الأخف، والضرورات تبيح المحظورات · وتدرك الضرورة بثبوت المصلحة من ارتكاب المحظور وأن تكون هذه المصلحة أكبر من المصلحة المهدرة، وأن تقدر الضرورة بالقدر الذي تدرك به معنى وحسًا · وفي حالة إجهاض الجنين للضرورة سنشير بإيجاز إلى حالتين الأولى حالة الخطر على الأم في حالة المحافظة على الجنين والثانية حالة الاغتصاب ·
الخطر على الأم بسبب الجنين:
إجهاض الجنين -كما مرّ معنا- محرم بالإجماع إذا بلغ عمره مائة وعشرين يومًا · وتحريمه مبني على نفخ الروح فيه بعد هذه المدة، واعتباره نفسًا مؤمنة لها بحكم الحال وإكمال حقوق الإنسان من نسب وميراث ووصية ووقف ونحو ذلك إلا أن في المحافظة على أمه مصلحة أعم وآكد من المحافظة عليه فهو جزء متصل وهي كيان منفصل، وهو فرع لم يكتمل وهي أصل قد اكتمل، وفوات الفرع أهون من فوات الأصل فلهذا جاز إجهاضه ولو بعد نفخ الروح فيه إذا كانت المحافظة عليه تؤدي إلى موت أمه أو ضررها بما يقرب من الموت ·
ولتطبيق قاعدة الضرورة في الإجهاض ينبغي توفر شروط ثلاثة: أولها- وجود حالة مرضية تتطلب بالضرورة إجهاض الجنين للمحافظة على أمه كما لو تعرضت لعارض طبي يوجب علاجه إجهاض الجنين، أو كان في انتظار ولادة الجنين خطر يهدد الأم كتمزق رحمها، أو اشتداد مرض تعاني منه أو نحو ذلك مما يعرض حياتها للخطر في حال استمرار الحمل · والشرط الثاني تعذر علاج الأم واعتبار الإجهاض الحل الوحيد لإنقاذها من الخطر · الشرط الثالث- ثبوت الخطر بشهادة طبيبين عدلين متخصصين أو شهادة طبيب عدل متخصص في مكان لا يوجد فيه إلا هو·
حالات الاغتصاب: