فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 30

وعشرين ليلة بيقين فقتلته أو تعمد أجنبي قتله في بطنها فقتله فمن قولنا: إن القود واجب في ذلك ولابد ولا غرة في ذلك إلا أن يعفى عنه فتجب الغرة فقط لأنها دية لا كفارة في ذلك؛ لأنه عمد وإنما وجب القود لأنه قاتل نفس مؤمنة عمدًا فهو نفس بنفس وأهله بين خيرتين إما القود وإما الدية أو المفاداة كما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن قتل مؤمنًا) (1) ·

وللفقهاء آراء عدة بالنسبة للإجهاض قبل بلوغ الحمل مائة وعشرين ليلة ففي المذهب الحنفي أن الغرة لا تجب إلا باستبانة بعض خلق الطرح فإذا لم يستبن بعض خلق الطرح فلا إثم وفي باب الكراهة من الخانية (ولا أقول به إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه لأنه أصل الصيد فلما كان مؤاخذًا بالجزاء فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا إذا أسقطت بلا عذر إلا أنها لا تأثم إثم القتل(2) ·

وفي المذهب المالكي -ذكرنا آنفًا- أن كل ما طرحته المرأة من مضغة أو علقة مما يعلم أنه ولد ففيه غرة (3) · وفي المذهب الشافعي خلاف حول إسقاط الحمل الذي لم يبلغ مائة وعشرين يومًا وقد فرق الغزالي بين العزل والإجهاض فما قبل نفخ الروح يبعد الحكم بعدم تحريمه أما بعد نفخ الروح فما بعده إلى الوضع فلا شك في التحريم (4) ·

وفي المذهب الحنبلي أشرنا آنفًا إلى أن المرأة إذا أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي فلا شيء فيه، لأنه لا يعلم أنه جنين وإن شهد ثقات من القوابل أن في الطرح مبدأ خلق آدمي لو بقي تصور فأصح الوجهين أنه لا شيء فيه؛ لأنه لم يتصور بعد فلم يجب فيه كالعلقة لأن الأصل براءة الذمة فلا تشغل بالشك (1) ·

الإجهاض وحالات الضرورة:

الشريعة الإسلامية شريعة كمال، وشريعة أمان، وشريعة تسامح تأمر باليسر عند العسر، وتدفع الحرج عند الضيق وفي قواعدها ومصادرها الأصلية والفرعية ما ييسر للإنسان المخرج من الضيق، ويخفف عنه التكليف عند الضرورة· فبعد ما بَيَّنَ الله للمسلم ما حرمه عليه من أكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وكل ما أهل به لغير الله وما في حكم ذلك أباح له تناول ما حرمه عليه عندما تشتد به الحاجة، وتلجئه الضرورة تيسيرًا له من العسر، ورفقًا به من الضرر وقد بيَّن الله ذلك في كتابه العزيز فقال تعالى فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (2) · وقال تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج (3) · كما بيَّنه رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن الله يحب أن تؤتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت