كما ينطبق ذلك على حالة الطبيب، ومن في حكمه عندما تنصب إرادته على إجهاض الجنين بأي وسيلة طبية أو خلافها سواء كان يعمل في مختبر أو مأمورًا من قبل الأم أو الأب أو أي شخص آخر ·
3 -ثبوت السبب بين الفعل وأثره:
لكي ينسب التعدي إلى متعد بعينه بما يترتب عليه من جزاء ينبغي ثبوت السبب بين تعديه، وما نتج عنه من آثار · وتتفق المذاهب الأربعة على أن يكون الإجهاض بسبب التعدي · وينتفي هذا السبب في حالة الشك فإذا ضرب المتعدي الأم فينبغي أن يكون الإجهاض عقب الضرب، أو بقائها متألمة إلى أن يسقط (1) · وإذا لم ينفصل الجنين، أو يظهر بعضه على أثر التعدي على أمه فلا جزاء على الجاني وإن زالت حركة البطن وكبرها وذلك بعدم تحقق وجوده، لأنه لا إيجاب بالشك ولو انفصل حيًا بالجناية على أمه وبقي زمانًا بلا ألم ثم مات فلا ضمان سواء أزال ألم الجناية عن أمه قبل إلقائه أم لا؛ لأن الظاهر موته بسبب آخر · ومثل ذلك ما لو ماتت الأم وألقته ميتًا فعلى المتعدي الدية في الأم ولا شيء في الجنين لأن موت الأم أحد سببي موته فهو يختنق بموتها وتنفسه بتنفسها فلا يجب الضمان بالشك (2) ·
ومثل ذلك ما لو ألقت جنينًا حيًا ثم جنى عليه متعد فقتله فعليه القود وليس على الجاني عليه حين أجهضت أمه دية الجنين بل فيه حكومة لأمه بقدر الألم عليها في الإجهاض الذي شبيه بالجرح (3) ·
ومما سبق من أقوال الفقهاء يتبين تأكيدهم على نفي الضمان في حال الشك غير أن الحالات التي يمكن أن تكون محلًا للشك في ذلك العصر قد لا تكون اليوم كذلك بعد أن تقدم علم الطب، ووسائل التشخيص مما تيسر معه معرفة أثر التعدي على الأم وعلاقته بسقوط الجنين من عدمه ·
المبحث الثالث
تحريم الإجهاض
يحرم الإجهاض بعد مرور مائة وعشرين يومًا على الحمل، ويعتبر بعد هذه المدة جريمة وجناية على إنسان مؤمن· وممن شدد في العقوبة في حال العمد الإمام ابن حزم حيث قال: (فإن قال قائل: فما تقولون فيمن تعمدت قتل جنينها وقد تجاوزت مائة