فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 30

فيتصرف على أساس هذا الظن مما يؤدي إلى إجهاضها وموت جنينها أثناء الولادة أو بعدها · ويتم تعدي الطبيب في صورة أخرى وذلك عندما يعالج الأم قبل الحمل فينصحها باتباع أسلوب معين مما يؤدي إلى إجهاضها بعد الحمل إما بشكل مؤقت أو مستمر ·

التعدي على الجنين خطأ:

ويكون الفعل خطأ إذا لم يقترن بقصد سواء كان هذا الفعل مما لا يَقْتُل في الغالب كالشد أو الجذب أو العصر أو كان مما يَقْتُل كالحجر كما في قضية الهذليتين الآنفة الذكر · وفي هذه الحالة تجب الغرة ما دام أن الفعل غير مقترن بقصد القتل العمد وقد روى ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يُقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة · فقال الذي قضى فيه كيف أغرم ما لا شرب، ولا أكل، ولا نطق، ولا استهل ومثل ذلك يطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما هذا من أخوان الكهان) (1) ·

وصور قتل الخطأ كثيرة كما ذكرنا بعضًا منها في حالة إهمال الطبيب كوصفه دواء تسبب في إجهاض الجنين وموته أو خطئه أثناء عملية الولادة القيصرية أو العادية ومن ذلك إهمال الممرضة أو القابلة وارتكابهما خطأ أدى إلى الإجهاض سواء كان الفعل سابقًا لعملية الولادة أو مرادفًا لها ·

ومن التعدي خطأ إهمال الزوج أو الوصي أو الولي للمرأة الحامل وعدم رعايتها أثناء الحمل خاصة إذا كان مثلها يتطلب هذه الرعاية كما لو كانت مريضة بداء السكر، أو ضغط الدم، أو الغدة الدرقية أو الأنيميا أو نحو ذلك مما يتطلب رعاية طبية معينة ·

التعدي العمد:

والعمد أن يقصد الجاني قتل الجنين كضرب الجزء الذي يؤثر عليه كبطن أمه فإذا أدى الضرب أو العصر إلى انفصاله حيًا ثم مات ففي القصاص من الجاني خلاف في المذهب المالكي فالبعض يرى الدية وعدم القصاص (2) · والبعض الآخر يوجب القصاص بقسامة (3) · واختلفوا في مكان الضرب المؤدي للإنفصال والموجب للقصاص أو الدية فمنهم من يرى القصاص إذا كان الضرب على الظهر والبطن والرأس (4) · وبعضهم يرى في ضرب الرأس واليد والرجل الدية (5) ·

والرأي الراجح في المذهب يوجب القصاص إذا كان الضرب على الظهر والبطن أو الموضع الذي يُصاب فيه الجنين حيًا فقال القاضي أبو الوليد المشهور من قول مالك ألا قود فيه (1) · ولا فرق في المذهب المالكي بين أن يكون المستحق للقصاص أحد الوالدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت