هل كل إنسان يستعمل عقارًا معينًا مدة من الزمن هو إنسان مدمن؟؟
علينا أن نميز هنا أن اعتماد الشخص على العقاقير ، ليضمن استمرار حياته أو ليضمن عدم إصابته بمضاعفات خطيرة ، كحالة مريض البول السكري الذي يعتمد على الأنسولين ويكرر الحقن بانتظام ليحافظ على مستوى السكر في دمه ضمن الحدود الطبيعية ، أو كحالة المصاب بارتفاع ضغط الدم الذي يضطر فيه المريض لأخذ أدوية خافضة لضغط الدم ليضمن عدم ارتفاع ضغطه بشكل خطر على حياته ، وكحالة مريض الصرع الذي يتعاطى العلاج لمدة طويلة 000وغيرهما من الحالات المرضية.
علينا أن نميز أن جميع هذه الحالات ومشابهاتها لا تدخل ضمن التعريف الذي يطلق على مدمن المخدرات . فتعبير الاعتماد على العقاقير يقصد به الاعتماد على العقاقير المغيرة للحالة المزاجية للإنسان فقط، والتي هي خارج نطاق الاستعمال الطبي كالحالات المذكورة سابقًا.
وبعد ما أوضحنا أن سوء استعمال العقاقير يؤدي إلى الاعتماد عليها ، لابد لنا من ملاحظة أن العقاقير المخدرة ليست كلها نوعًا واحدًا ،ولا تتعاطى بطريقة واحدة ، وبالتالي ليس لها تأثير واحد على الإنسان ، والاعتماد الذي تسببه يمكن تقسيمه إلى نوعين رئيسيين هما: الاعتماد النفسي ، والاعتماد الجسدي أو العضوي.
أ- الاعتماد النفسي:
يتعلق الاعتماد النفسي بالشعور والأحاسيس ولا علاقة له بالجسد، وهو تعود الشخص على الاستمرار في تعاطي عقار ما، لما يسببه من الشعور بالارتياح والإشباع دون أن يعتمد عليه في استمرار حياته. وبتعبير آخر هو ظاهرة نفسية اعتاد فيها عقل الشخص وتكيف على تكرار أخذ الجرعة من العقار بصورة متصلة، لتحقيق الراحة واللذة والنشوة ولتجنيب الشعور بالقلق والتوتر . فالاعتياد على شيء يجعل الترابط متينًا مع هذا الشيء، ويجعل الابتعاد عنه من الأمور الصعبة بل شبه مستحيلة أحيانًا.
ويتصف الاعتماد النفسي ( أو التعود ) بشكل عام بالصفات الشاملة التالية: