المثال الثالث: في أوائل الخمسينات من هذا القرن، تطوع معظم شباب الطائفة النصيرية في الجيش السوري، وكان الجندي المتطوع يأخذ بدل سكن مقداره خمس وأربعون ليرة سورية أي ما يعادل عشرة دولارات إذا كان يسكن مع زوجته خارج الثكنة العسكرية.
فكان النصيري يصطحب معه زوجة أخيه أو ابن عمه إن لم يكن متزوجًا ويسكن معها في غرفة وحدهما، وتبقى معه إلى أن يثبت لرؤسائه أنه متزوج، وكان يحدث أحيانًا أن ترفض الزوجة العودة إلى زوجها الأول بعد أن يطيب لها المقام عند زوجها الوهمي، ولا يجد زوجها الحقيقي دليلًا يقدمه للقضاء أو الشرطة لأنهم ما كانوا يهتمون بعقود الزواج.
إنني أعلم جيدًا أن الناس في غير سورية سيستغربون من عرض هذه الأمثلة وسيتساءلون: أحقًا كانت تحدث مثل هذه الأمور في بلاد الشام؟!
وجوابًا على هذا السؤال: أتحدى من يثبت أن في كلامي شيئًا من المبالغة، و لقد حدث كل ما ذكرت بل وأكثر منه ..
و بعض الناس سيقولون كان من الأفضل تجاوز الحديث عن مثل هذه الجوانب الوضيعة، فأقول: لقد عرضت واقع النصيرية وماضيها وتوخيت الدقة في عرضي، وكل الذي تحدثت عنه مرتبط بما نفذه و خطط له الأسدان: حافظ و رفعت .. وعلى كل حال فقد سبقني أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لأكثر من هذا عندما تحدثت عن النكاح في الجاهلية في حديث لها صحيح ..
إن أخلاق وسلوكيات النصيريين في القديم والحديث تفسر لنا الظواهر التالية:-
1 -لماذا حاول النظام قبل سنوات إقامة معسكرات مختلطة لشبيبة الثورة من الجنسين .. و هذه المعسكرات هي نفسها دار الصفوة، ولكنهم فشلوا والحمد لله رغم كل ما بذلوه من جهد، وتراجعوا أما غضبة المسلمين في مختلف محافظات سورية ومدنها؟
2 -فتح النصيريون باب تطوع النساء في المظلات والشرطة وقوات الأمن، و سيروا دوريات من قوات الأمن النسائية في شوارع دمشق وحلب وغيرها من المدن السورية، ومارست هذه الدوريات الاعتداء على المسلمات المحجبات، وكن يمزقن الحجاب بحرابهن و يتركن المرأة تسير سافرة إلى بيتها. وفشلت هذه الظاهرة بفضل الله ومنته رغم كل ما بذلته السلطة من جهد.
3 -يمارس رفعت الأسد وأصدقاؤه مغامرات جنسية يترفع عنها أباطرة القرون الوسطى، ولقد استباحت قواته أعراض المسلمين في حماة وحلب وحمص وإدلب، ورغم كل الجرائم التي ارتكبها النظام باءت خططهم بالفشل الذريع، فعدد المحجبات يزداد يومًا بعد آخر، {و يمكرون ويمكر الله و الله خير الماكرين} .
أرأيت أخي القارئ كيف نحكم على مغامرات رفعت الأسد الجنسية وسعي قادة النظام إلى إقامة معسكرات مختلطة لشبيبة الثورة وما إلى ذلك من منكرات.
إن أصحاب النظرة السطحية يقبلون تبريرات وزير أوقاف أسد أو هرطقات مفتي النظام القائلة: حاول بعض حاشية السوء أن يتخذ قرارًا ضد الحجاب، وكلمنا سادة الرئيس المؤمن!! فوجدنا عنده كل تجاوب، وسارع إلى إلغاء هذا القرار الجائر الذي يتعارض مع عقيدة الأمة وتقاليدها!!
ومن موقف الرئيس المؤمن وحوله يدبج شيوخ السلطة موضوع خطب الجمعة ويقولون عنه كلامًا لا يصح أن يخاطب به أنبياء الله ورسله.