فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 14

ثم توسع الانحراف عندما أمر القرامطة دعاتهم أن يجمعوا النساء في ليلة معروفة ويختلطون بالرجال ويتراكبون ولا يتنافرون، وكانوا يقولون: إن ذلك من صحة الود والألفة بينهم، وفي اليمن أقام أحد دعاتهم الصناديقي دارًا أسماها دار الصفوة، وكان يأمر فيا النساء بمخالطة الرجال، ويتعهد الأولاد الذين ينجبهم هذا الجماع ويسميهم أولاد الصفوة.

ومن الجدير بالذكر أن اليوم الذي كان الصناديقي يأمر فيه النساء بمخالطة الرجال هو يوم عيد النيروز، وما يزال النصيريون في سورية والرافضة الإمامية في إيران يحتفلون بهذا العيد.

وتمسك النصيريون بعقيدة الإمامية في المتعة وبتقاليد أسلافهم القرامطة في الدعوة إلى الإباحية، وعضوا عليها بنواجذهم .. ونذكر فيما يلي ثلاثة أمثلة من واقعهم المعاصر تؤكد حرصهم على تجديد أخلاق أجدادهم ..

المثال الأول: كان النصيريون قبل خمسة وعشرين سنة يبيعون بناتهم كما تباع الدابة، بل كانت بعض الخيول أغلى ثمنًا من بناتهم، وكان التجار الذين يمتهنون مثل هذه الأعمال الشائنة من سورية وغيرها يذهبون إلى الجبل ويعود الواحد منهم ومعه عشرون أو ثلاثون بنتًا حسب ما يملكه من رأس مال ن ثم يبدأ البيع بالمفرق و يكون الثمن متناسبًا مع سن البنت و جمالها ومتوسط السعر يبلغ (1000) ليرة سورية أي ما يعادل (200) دولار.

وبعد بيع البنت تنقطع كل صلة لها بأهلها، لا يسال المشتري ماذا سيفعل بالنبت: هل سيتزوجها أم هل سيتخذها خادمة، أم سيبيعها إذا جاءه عرض مناسب؟!!

هذه أمور خاصة بالمشتري ولا يجوز للبائع أن يشترط عليه أو يقيد حقه في استخدام البضاعة والتصرف بها.

ونحن لا نعلم طائفة أو قبيلة غير النصيريين مارسوا هذه المهنة الوضيعة، فالدروز مثلًا يغارون على أعراضهم ولا يسمحون بمثل هذه الأعمال التي تتعارض مع الشرف والنخوة والكرامة.

يقول بعض النصيريين: لقد اضطر بعض أبناء الطائفة إلى بيع أولادهم بسبب الفقر المدقع وتسلط الإقطاعيين وأصحاب رؤوس الأموال، ولقد كذب هؤلاء في تبريرهم، فالفقر المدقع والبؤس المرير ظاهرة عمت أهل الريف عمومًا، فما زادتهم إلا غيرة على أعراضهم، وتمسكًا بأخلاقهم وقيمهم.

وقد يقول قائل: لقد كانت تجارة الرقيق عملًا مشروعًا في تلك المرحلة، وليس النصيريون وحدهم الذين كانوا يبيعون أولادهم.

والجواب على ذلك: ليس صحيحًا أنه كانت في بلاد الشام تجارة رقيق قبل خمس وعشرين سنة، والأرقاء الذين كانوا يباعون قبل هذه الفترة هم من أصول إفريقية، ولم يكن البيع قاصرًا على البنات والأسباب معروفة.

المثال الثاني: من الأمور التي يتندر بذكرها سكان المناطق المجاورة للقرى التي يسكنها النصيريون ما يلي:

سمع نصيري ضجيجًا وصخبًا فسأل عن السبب فقيل له: إن فلانًا وجد فلانًا عند زوجته فضربه .. فقال السائل: أمن أجل مثل هذا الأمر يتشاجران، لقد ظننت والله أن أحدهما نزل على بستان الآخر وسرق منه.

وجملة القول: فإن نزول أحد النصيريين على بستان جاره وأخذ شيء من ثماره جريمة لا تغتفر، أما أن يزني الجار بزوجة جاره فهذه عندهم قضية فيها نظر!!

إن هذه النكتة التي يتندر الناس بذكرها في بلاد الشام تحكي واقع النصيريين وأخلاقهم .. لا يذكر أهل المناطق التي تجاور الدروز مثل هذه النوادر عنهم، كما لا تذكر عن النصارى رغم تساهلهم بعض الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت