فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 14

وبتاريخ 16 آذار أي بعد ثلاثة أيام آخر صدرت نشرة أخرى أخرجت من الجيش 150 ضابطًا هم الطاقة الفعالة في الجيش قادة الكتائب ورؤساء عمليات الألوية وقادة السرايا -.

ثم تتابعت النشرات، تسرح وتحيل على التقاعد وتنقل إلى الوظائف المدنية، حتى بلغ مجموع الضباط الذي أخرجوا من الجيش حتى أيار 1967 لا يقل عن ألفي ضابط، مع عدد لا يقل عن ضعفه من ضباط الصف القدامي، والجنود المتطوعين الذين يشكلون الملاك الحقيقي الفعال لمختلف الاختصاصات في الجيش.

و لزيادة تعميق الجريمة استبدل بالذين أخرجوا من الجيش - وخاصة الضباط أعداد كبيرة جدًا من المعلمين والموظفين المدنيين الذين سبق لهم أن أدوا خدمة العلم وجميعهم من البعثيين، ومن أبناء الطائفة النصيرية .. وبذلك أصبح الجيش مؤسسة بوليسية لقمع الحريات والتنكيل بالشعب لا جيشًا قادرًا على صون الحدود وتحرير فلسطين.

والذين سلموا من التسريح لم يسلم معظمهم من السجن أو الاغتيال، ومن أبرز العسكريين الذين قتلوا ظلمًا: النقيب معروف التغلبي، والنقيب ممدوح رشيد والملازم نصوح الجابي والعقيد كمال مقصوصة.

ومن الجدير بالذكر أن العقيد كما مقصوصة مدير التجنيد العام لاحظ حرص القيادة النصيرية الحاكمة على استدعاء أبناء السنة للاحتياط - وبشكل أخص أبناء دمشق و حلب وحماة و حمص والزج بهم في الجبهة سنة 1968، فرفض أوامرهم وأصر على ضرورة المساواة بين جميع المحافظات وعدم استثناء أبناء النصيرية، ولما رأوا منه هذا الإصرار سارعوا إلى إطلاق النار عليه في مكتبه بدمشق، وزعموا أنه انتحر، ولقد كذبوا فيما زعموا فالعقيد مقصوصة رجل مؤمن متمسك بدينه، وغير متوقع ممن كانت هذه أخلاقه أن ينتحر، و يضاف إلى هذا أن جريمة اغتياله أصبحت مكشوفة في أوساط الجيش .. و اغتيال العقيد كمال مقصوصة يذكرني بخطة درج عليها النصيريون منذ القديم، كانوا إذا برز ضابط مسلم يدعو إلى الله سارعوا إلى اغتياله، وممن ذهبوا ضحية هذا الغدر الضابط حيدر من معرة النعمان، و الضابط غضبان من تل منين قرب دمشق، وكان مصرعهما عليهما رحمة الله في الخمسينات، ولا أذكر بداية اسم كل منهما، غير أني أذكر أن اغتيالهما لم يتم في وقت واحد، وليس في قطعة واحدة لكن الطريقة واحدة أي المناورة -.

ومن الذين أعدموا: العقيد هشام شبيب، ثم امتدت يد الظالمين إلى بعضهم فأعدموا سليم حاطوم وبدر الدين جمعة.

ومن الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام جزافًا: المقدم عبد الرحمن السعدي، الرائد صدقي العطار.

ومن الذين غصت بهم السجون: العمداء: مصطفى الدواليبي وموفق عصاصة وأكرم الخطيب، وممدوح الحبال والعقيد هيثم المهاييني ومحيي الدين حجار.

ومن شركائهم في انقلاب الثامن من آذار: اللواء محمد الجراح واللواء راشد القطيني و الفريق محمد الصوفي.

ومن يعلم واقع الجيش السوري، وأسماء الذين سرحوا من مختلف القطعات وحجمهم يدرك تمامًا حقيقة المؤامرة التي دبرها النصيريون والعفالقة ضد الجيش .. وإذا علمنا أن نشرات التسريح بدأت بعد الثامن من آذار بخمسة أيام سنة 1963، واستمرت حتى شهر أيار أي قبل حرب حزيران ببضعة أيام وشملت أمهر الضباط في المدفعية والطيران وغيرهما ممن بلغوا مستوى رفيعًا في التدريب والخبرة .. فهل تصدر هذه الأفعال عن قيادة تتطلع إلى تحرير فلسطين، وهل هناك مؤامرة أبشع من هذه المؤامرة؟!

وهل يكون من المعقول أن يكون النصيريون وحدهم أصحاب الحق في قيادة الجيش السوري؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت