أسباب سقوط الجولان وما يتعلق بها من أحداث ..
أولًا: قبل أن ندخل إلى أصل الموضوع يجب أن نعطي صورة مبسطة عن أهمية الجولان .. يقع الجولان في الجزء الجنوبي الغربي من سورية، تجاوره من الشمال الغربي لبنان ومن الغرب فلسطين المحتلة، ومن الجنوب الأردن .. ويبلغ طول حدودها مع العدو اليهودي ثمانين كيلو مترًا، و مساحتها حوالي 1800 كيلو متر مربع .. وتحاول إسرائيل منذ القديم ضم الجولان إليها للأسباب التالية:-
1 -الأسباب الدينية: جاء في الإصحاح الأول: الرب إلهنا كلمنا في حوريب قائلًا: كفاكم قعود في هذا الجبل، تحولوا وارتحلوا وادخلوا جبل الآموريين وكل ما يليه من العربة والجبل والسهل والجنوب وساحل البحر أرض الكنعاني ولبنان إلى النهر الكبير نهر الفرات، انظر قد جعلت أمامكم الأرض ادخلوا وتملكوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب أني يعطيها لهم ولنسلهم من بعدهم.
وحرص الزعماء اليهود على تنفيذ هذه الوصايا منذ القديم، ففي سنة 1917 طالبت اللجنة الصهيونية البريطانية إدخال الجولان ضمن حدود دولة إسرائيل التي كانوا يخططون لها.
وفي سنة 1919 اقترح الوفد الصهيوني الذي مثل اليهود في مؤتمر باريس للسلام أن تكون الجولان جزءًا من دولة إسرائيل.
2 -الأسباب العسكرية: كانت سهول القسم الأعظم من شمال فلسطين وخاصة سهل الحولة والسفوح الشرقية للجليل الأعلى مكشوفة أمام مدافع القوات السورية في هضبة الجولان.
وكانت الجبهة محصنة تحصينًا فريدًا من نوعه، كل شبر من أرضها مضروب بالنيران وكل ثغرة بين موقعين دفاعيين محمية بالألغام، والألغام مضروبة بالنيران على كل محور يمكن أن يتقدم منه العدو، حضرت الرمايات الهائلة من مختلف الأسلحة بكثافة تدعو للدهشة.
و يكفينا من الحديث عن أهمية الجولان جغرافيًا وعسكريًا ما رسمته (التايم) الأمريكية عن خط ماجينو السوري، قالت الصحيفة: إن سورية تسيطر على سلسلة من التلال الصخرية الشديدة الانحدار تمتد لمسافة أربعين ميلًا، وتشرف على سهول منكشفة للنيران وعلى جوانب التلال خطوط دفاعية مستقلة فوق بعضها، وكل خط منها تحميه ثلاث طبقات من الألغام وأسلاك شائكة، واستحكامات منيعة، و للوصول إلى الطبقة العليا يجب عبور تسعة خطوط ماجينو مصغرة. وعلى كل قطعة من الطبقة العليا تكمن متاريس صخرية تحت الأرض وأبراج مدفعية من الخرسانة تبلغ سماكة جدرانها خمسة أقدام وتربط كل هذه أنفاق سميكة للجدران. و قد حفرت المرائب في الأرض لتضم الدبابات والمركبات، وتحمي مواقع المدفعية طبقة أرضية يبلغ ارتفاعها عشرين قدمًا، كما زرعت الألغام ضد الدبابات.
وتضيف التايم: أنه في خلال سبع وعشرين ساعة فقط وبعد دفع الثمن بمائة وخمسة عشر قتيلًا وثلاثمائة واثنين من الجرحى الإسرائيليين، مقابل ألف قتيل سوري و عدد لا يحصى من الجرحى وستمائة أسير أصبح الإسرائيليون أسياد المرتفعات السورية.
وبعد سيطرة الإسرائيليين على مرتفعات الجولان انعكست الآية وأصبح طريق العدو إلى دمشق ودرعا ممهدًا.
3 -الأسباب الاقتصادية: من أهم موارد الجولان الاقتصادية ما يلي:-