الصفحة 9 من 66

وأما لماذا صحت الواو فى (وجهة) ؟ فقد اختلف فيها النحويون كما يلى:

1 -المذهب الأول: مذهب المازنى، والمبرد، والفارسى أنه اسم المكان المتوجَّه إليه؛ ولذلك ثبتت فيه الواو على الأصل، كما في نحو: (وِلْدة) ، والاسم: (وِعْدة) ، والمصدر: (عدة) ، وعلى هذا فلا شذوذ في إثبات واوه؛ لأنه ليس بمصدر [1] .

قال المازنى:"فإن بنيت (فعلة) اسمًا لا تريد بها المصدر، أتممت فقلت: (وعْدة) ، و (وِلْدة) ... و (وجهة) ههنا مقدر، وقد جاءت على الأصل" [2] .

2 -المذهب الثانى: أن (وجهة) مصدر، وإثبات الواو فيه شاذ، وهو الذى يظهر من كلام سيبويه [3] ؛ لأنه قال بعد ما ذكر حذف الواو من المصادر:"فإذا لم تكن الهاء فلا حذف؛ لأنه ليس عوض، وقد أتموا فقالوا" (وجهة) فى: (جهة) " [4] ."

الأدلة والترجيح

(1) استدل المرادى، والسمين الحلبى، وغيرهما لمذهب سيبويه بأن المسوَّغ لإثبات الواو فى (وجهة) دون غيره من المصادر: أنه مصدر غير جارٍ على فعله؛ إذ لا يحفظ (وَجَه يجه) ، فلما فقد مضارعه لم يحذف منه، ولا موجب لحذف الواو إلا حمله على مضارعه، ولا مضارع، والفعل المستعمل منه: (توجَّه) ، و (اتجه) ، والمصدر الجارى عليه هو (التوجه) ، و (الاتجاه) ، فحذفت زوائده، وقيل فيه: (وجهة) [5] ، كما أنها خرجت مصححة مَنْبهة على الأصل، كـ (القَوَد) ، و (استحوذ) ، وشبَّهوه بـ (حيوة) ، و (ضيون) [6] .

(1) انظر: المقتضب 1/ 227/ والحجة للفارسي 2/ 242 - 243، والتكملة 246، والمنصف 1/ 200 - 201، وكشف المشكلات للباقولى 1/ 244، واللباب 2/ 357، وشرح ابن يعيش 10/ 61، وشرح تصريف ابن مالك 299 - 300، والتذييل 8/ 449، وشرح التسهيل للمرادى 2/ 1039، وتوضيح المقاصد 3/ 276، والدر المصور 2/ 172 - 173.

(2) المنصف 1/ 196، 200.

(3) وينسب هذا المذهب إلى المازنى أيضًا، انظر: الحجة 2/ 243، والمنصف 1/ 200 - 201، وشرح تصريف ابن مالك 299 - 300.

(4) الكتاب 4/ 337.

(5) انظر: توضيح المقاصد 3/ 276، والدر المصون 2/ 173.

(6) شرح تصريف ابن مالك 229 - 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت