الصفحة 10 من 66

(2) واستدل المبرد، والفارسي، وغيرهما على أنه اسم مكان بأنهم ذهبوا إلى ذلك لئلا يحملوه على الشذوذ ما وجدوا لذلك مندوحة عنه [1] .

واستضعف الفارسي أن يكون مصدرًا؛ لأنه لو كان كذلك للزم أن يجىء فعله مصححًا؛ لأن هذه المعتلات إذا صحت في موضع تبعها باقى ذلك، وفى عدم مجىء شىء من هذه الأفعال مصححًا دلالة على أن (وجهة) اسم المكان المتوجه إليه، لا مصدر، ولا يعترض على ذلك بنحو: (القول) ، و (البيع) فقد جاءا مصححين مع أن فعلهما معتل، فلماذا لا يصح (وجهة) وإن كان فعله معتلاًّ؟ وأجاب الفارسي عن ذلك بأن (القول) ، و (البيع) ليسا على وزن الفعل، بخلاف (وجهة) ، والموافقه في الوزن توجب الإعلال [2] .

وردَّ ابن إياز ذلك من وجهين:

"أحدهما: أن (وجهة) إنما تكون على وزن الفعل إذا اجتمعت الواو والتاء حتى يكون حرف متحرك بعده حرف ساكن وبعده حرفان متحركان، كما أن الفعل كذلك، وقد عرفت أن التاء لما كانت عوضًا من الواو فإنما يقدر دخولها بعد حذفه، ولا يجوز اجتماعهما معًا، وإذا لم يجز ذلك فكيف يكون على وزنه؟ نعم له أن يقول: إنما يقدر كونها عوضًا بعد حذف الواو، وإلا فيجوز اجتماعهما ..."

والآخر: أن موافقة المصدر للفعل في الزنة لم يذكرها أحد من التصريفيين، فإن كان قد تفرد بها أبو على، قُبل منه؛ لأنه المقدم في هذه الصناعة" [3] ."

والذى يظهر لى من هذين المذهبين: أن القول الراجح هو أن (وجهة) مصدر؛ لأن (الوجهة) ، و (الجهة) بمعنى واحد، ولا يمكن أن يقال فى (الجهة) : إنها اسم للمكان؛ إذ لا يبقى للحذف من (جهة) وجهٌ [4] .

(1) انظر: المنصف 1/ 201.

(2) انظر: الحجة 2/ 243.

(3) شرح تصريف ابن مالك 301.

(4) انظر: توضيح المقاصد 3/ 276 - 277، وشرح التسهيل للمرادى 2/ 1040.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت