المذهب الثاني: مذهب الفراء, والأخفش, والمازني أن الألف بدل من التنوين المحذوف في الأحوال الثلاثة مطلقًا في حالة الرفع والنصب والجر, ووزن (عصا) علي هذا: (فعا) [1] .
وممن نسب إلي المازني هذا المذهب: ابن الخشاب, والبعلي , وأبوحيان, والمرادي, والفارضي [2] .
واحتجوا لصحة هذا المذهب بأن التنوين في الأحوال الثلاثة قبله فتحة؛ فأشبه التنوين في: (رأيت زيدًا) , وهم قد وقفوا عليها بالإبدال ألفًا؛ لأن الألف لاثقل فيها, بخلاف الواو والياء, وهذه العلة موجودة في المقصور المنون في نحو: (رحي) ؛ فتُبدل من تنوينه الألف عند الوقف عليه في جميع أحواله [3] .
المذهب الثالث: مذهب الجمهور, واختاره العكبري, وابن عصفور, وابن هشام أن الألف في حالة النصب بدل من التنوين, والأصلية محذوفة, وأنها في حالتي الرفع والجر بدل من لام الكلمة [4] .
واحتج هؤلاء بأنهم قاسوا المعتل علي الصحيح؛ فأجروه مجراه؛ فكانت الألف عنده في الرفع والجر إذا وقف علي هذا الاسم بمنزلة الدال من (زيد) حين نقف عليها في حالتي الرفع والجر, فكما أننا نحذف التنوين في الوقف علي (زيد) في هاتين
(1) انظر: التكملة 199, وشرح ابن عصفور 2/ 429, وشرح الكافية الشافية 4/ 1983, والفاخر 2/ 961, والتذييل 8/ 666, وشرح التسهيل للمرادي 2/ 1155, وشرح الألفية للفارضي 2/ 1564, والمناهج الكافية 342, وشرح الأشموني 4/ 204.
(2) انظر: المرتجل 49, والفاخر 2/ 961, والتذييل 8/ 664, وتوضيح المقاصد 3/ 124ـ125, وشرح التسهيل للمرادي 2/ 1155, وشرح الألفية للفارضي 2/ 1564.
(3) انظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/ 429, والتذييل 8/ 664, وشرح التسهيل للمرادي2/ 1155.
(4) انظر: اللباب 2/ 106, وشرح الجمل لابن عصفور 2/ 429ـ430, وشرح اللمحة البدرية 2/ 306, والتصريح 5/ 235 - 236، وانظر أيضًا: المراجع السابقة.