الحالتين, فكذلك تُحذف في نحو: (رحي) , وكانت عندهم في حال النصب عند الوقف عليها بمنزلة الألف المبدلة من التنوين إذا قلت: (رأيت زيدًا) [1] .
وبعد عرض هذه المذاهب أري أن الراجح منها هو ماذهب إليه سيبويه, وهو أن هذه الألف هي المنقلبة عن لام الكلمة في الأحوال الثلاثة, والدليل علي ذلك: وقوع هذه الألف رويًّا في حالة الرفع والنصب والجر, ولأنها تمال في حالتي الرفع والجر, وقد بَيَّنَّا ذلك فيما سبق.
8 -قلب الواو الأولي همزة إذا كانت الثانية عارضة في نحو: (وُؤْي) بعد تسهيل همزتها.
إذا كان في الكلمة واوان مصدرتان, والثانية مدة بدل من همزة, نحو: (الوولي) مؤنث (الأوأل) , وكذلك إذا بنيت من (الوأى) اسمًا علي (فُعْل) فإنك تقول: (وُؤْي) , فاذا خففت الهمزة بالإبدال واوًا, قلت: (أُوي) , وكذلك تقول: (رجل وءود للبنات) , ثم تجمعه علي (وُؤُد) كـ (صُبُر) , فإذا أسكنته تخفيفًا, ثم سهلت قلت: (أُود) [2] .
وهذا هو مذهب الخليل وسيبويه أنه يجب إبدالها همزة, يقول سيبويه:"وسألت الخليل عن (فُعْل) من (وأيت) فقال: (وُؤي) كما تري, فسألته عنها فيمن خفف الهمز فقال: (أُوي) كما تري؛ فأبدل من الواو همزة, فقال: لابد من الهمزة؛ لأنه لايلتقي واوان في أول الحرف" [3] .
وذهب المازني، ووافقه ابن مالك, إلي أن البدل فيها جائز لا لازم [4] , وممن نسب ذلك إلي المازني: أبوعلي الفارسي, وابن جني, والرضي, وأبو حيان [5] .
(1) انظر: المرتجل 50, وشرح الجمل لابن عصفور 2/ 429.
(2) انظر: المقاصد الشافية 9/ 69.
(3) الكتاب 4/ 333.
(4) انظر: التسهيل 280, والتذييل 8/ 322, وتمهيد القواعد 10/ 5019.
(5) انظر: البغداديات 91ـ93, والتعليقة للفارسي 5/ 10ـ12, والخصائص 2/ 92, 3/ 12, وشرح الشافية للرضي 3/ 77, والارتشاف 1/ 256, وتمهيد القواعد 10/ 5018.