الثاني: مذهب أبي عبيدة, والمازني, والزمخشري أنه جمعٌ لا واحد له من لفظه؛ فهو مثل: (أبابيل, وعبابيد, ومذاكير) [1] .
وهذا المذهب مردود؛ لأنه قد سُمع في مفرده (شدة) , و (شَدّ) , وهما صالحان لهذا الجمع [2] .
الثالث: مذهب الكسائي أن مفرده (شَدّ) علي زنة (فَعْل) , كما يقال: (قَدٌّ, وأقُدّ) [3] , والقياس فيه: (أشَدّ) علي حذف الزيادة؛ لأنهم ربما اسْتُكْرهوا علي حذف هذه الزيادة في الواحد, ويؤيده قول عنترة:
عهدي به شَدَّ النهارِ كأنما خضب البنان ورأسه بالعِظْلمِ [4]
الرابع: أنه جمعٌ مفرده: (شِدّ) , نحو: (ذئب, وأذؤب) [5] , وكأن التاء في (النعمة والشدة) لم تكن في الحرف؛ إذ كانت زائدة, فكأن الأصل فيهما: (نِعْم, وشِدّ) ؛ فجمعا علي (أفْعُل) كما قالوا: (رِجْل وأرجُل) , و (ضِرْس وأضْرُس) [6] .
الخامس: مذهب الجوهري وابن الأنباري أنه مفرد لاجمع له؛ فهو واحد جاء علي بناء الجمع [7] .
(1) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة 1/ 305, ومجالس ثعلب 2/ 608, وإعراب القرآن للنحاس 2/ 321, والخصائص 1/ 87, والمحكم 7/ 420, والنكت 3/ 114, والكشاف 3/ 145, والدر المصون 6/ 462, ودراسات لأسلوب القرآن للشيخ عضيمة 7/ 300.
(2) انظر: الدر المصون6/ 462.
(3) انظر: إعراب القرآن للنحاس2/ 321, والبصريات 1/ 360, والنكت 3/ 114,والجامع لأحكام القرآن 9/ 165ـ 166, والدر المصون 6/ 462, والتاج 8/ 243ـ 244.
(4) البيت من الكامل لعنترة في معلقته, انظر: إعراب القرآن للنحاس 2/ 321, والخصائص 1/ 87, والمحكم 7/ 420, والجامع لأحكام القرآن 9/ 165, والبحر المحيط 6/ 255, 4/ 689, والدر المصون 6/ 462. ويروي: (مد) بدل (شد) , و (مدّ النهار وشده) : ارتفاعه ويريد بالبنان: الأصابع، والعظلم: صبغ أحمر.
(5) انظر: البحر المحيط 4/ 689, والتاج 8/ 243ـ 244.
(6) التاج 8/ 244.
(7) ومثله ـ أيضًا ـ (الآنُك) , وهو (الأُسْرُبّ) , ولانظير لهما في الأسماء عند الجوهري, انظر في مذهبه: الصحاح (ش د د) 2/ 492ـ 294, والبحر المحيط 4/ 689, وتاج العروس 8/ 243.