الصفحة 42 من 66

تحقيره, وهو ماكان علمًا, كـ (مكة, وعمان) ؛ لأنه ليس هناك مكة أخري تكون هذه أصغر منها, وإنما يجوز التصغير في النكرات من الأماكن, كما يجوز في النكرات من الأزمان, فتقول: (فريسخ) تصغير (فرسخ) ؛ لأنه يكون فرسخ أطول من فرسخ علي حسب الوضع والتقدير" [1] ."

6ـ مجيء (أَفْعُل) جمعًا لـ (فِعْلة) , نحو: (الأَشُدّ) .

من جموع القلة: (أَفْعُل) , ويطرد في نوعين:

أحدهما: في جمع الاسم الثلاثي صحيح العين علي (فَعْل) , نحو: (كَلْب, وأَكْلُب) [2] .

الثاني: الرباعي المؤنث بلاعلامة الذي قبل آخره مدة ثالثة, نحو: (عناق, وذراع, ويمين) , تقول: (أعْنُق, وأذْرع, وأيْمُن) [3] .

وأما (فِعْلة) اسمًا, نحو: (نعمة) , أوصفة, نحو: (شدة) فتُحفظ في جمع (أفْعُل) ؛ فيقال: (أنْعُم, وأشُدّ) . وهذا قليل عزيز, وهو مذهب سيبويه والجمهور, يقول سيبويه:"وقد كُسِّرت (فِعْلة) علي (أفْعُل) , وذلك قليل عزيز, ليس بالأصل, قالوا: (نعمة, وأنْعُم) , و (شدة, وأشُدّ) " [4] .

وذهب المازني إلي أن (الأَشُدَّ) جمع لاواحد له, وقد روي ذلك عنه ثعلب, ونسبه إليه أبوعلي في البصريات, وابن جني في الخصائص, وابن سيده في المحكم [5] .

وقد اختلف النحويون في ذلك علي خمسة أقوال:

الأول: مذهب سيبويه, والأخفش أنه جمعٌ مفرده: (شدة) , نحو: (نعمة, وأنعم) , وهذا الجمع قليل في (فِعْلة) , ولكنه حَسَنٌ في المعني؛ إذ يقال: (بلغ الغلام شدته) [6] .

(1) السابق نفسه 230 - 231.

(2) وسواء في ذلك المضعف, نحو: (صَكّ, وأَصك) , والمعتل اللام, نحو: (دلو, وأدل?) إلا إذا جمعته العرب غير ذلك, فيتبع المسموع {انظر: الارتشاف 1/ 409} , وشذ (أفْعُل) في معتل العين, نحو: (سيف, وأسْيُف) , و (ثوب, وأثوب) {التصريح 5/ 73} .

(3) فإن كان مذكرًا كـ (طحال) , أو مؤنثًا بالتاء كـ (سحابة) , أو رباعيََّا بلامدة, لم يجمع هذا الجمع إلا ما شذ من قولهم: (طحال وأطحل) {انظر: الارتشاف 1/ 409ـ 410, والأشموني 4/ 123} .

(4) الكتاب 3/ 581 ـ 582.

(5) انظر: مجالس ثعلب 2/ 608, والبصريات 1/ 360, والخصائص 1/ 87, والمحكم 7/ 420.

(6) انظر: الكتاب 3/ 581ـ 582, ومعاني القرآن للأخفش 2/ 386, والخصائص 1/ 87, والنكت 3/ 114, والجامع لأحكام القرآن 9/ 165 - 166, والبحر المحيط 6/ 255, والارتشاف 1/ 411, وتاج العروس 8/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت