الصفحة 25 من 66

إن أبا حيان نفسه عزا هذه اللغة إلى هذيل؛ فيقول:"وذلك مطرد في لغة هذيل، يبدلون من الواو المكسورة الواقعة أولًا همزة" [1] .

3 -استدلوا بأن القياس يقتضي الإبدال؛ لأن الواو المكسورة بمنزلة الواو والياء، فكما يكرهون اجتماعهما فيقلبون الواو إلى الياء تقدمت أو تأخرت، نحو: (طيِِّئ، وسيد) ، فكذلك ينبغي أن يفروا من النطق بالواو المكسورة [2] .

4 -وردَّ ابن الضائع هذين الدليلين بأمرين:

الأول: أنه وردت من الواو المكسورة ألفاظ كثيرة بالنسبة إلى المفتوحة، قليلة بالنظر إلى المضمومة، قال ابن الضائع:"وبالجملة فالذي يَقْوَى عندي: الوقوف عندما سمع من ذلك، ويقوَّي ذلك أنه ما من واو مضمومة إلا وقد سمع فيها الهمز، أما المكسورة فإذا نظرنا إلى الألفاظ التي لم يسمع فيها الهمز لم يكن فيما سمع فيه الهمز قدر بالنظر إلى تلك، وهذا ظاهر" [3] .

الثاني: أن القياس الذي ذكروه يعارضه"أنه لو كانت الواو المكسورة كما ذكروا لوجب تغييرها وسطًا، بل يكون أكمل في التشبيه؛ لأن الواو والياء لا يجتمعان، ويسبق إحداهما بالسكون في أول الكلمة، فتشبيههما وسطًا أكمل بما قال منه أولًا، وإنما قلبت المكسورة أولًا؛ لأنها إذا كانت المفتوحة قد قلبت فبلا شك أن المكسورة أثقل" [4] .

وبعد عرض هذين المذهبين يظهر لي أن الراجح منهما هو أن قلب الواو المكسورة المتصدرة همزة، سماعيٌّ لا يقاس عليه، وذلك لأن ما ورد منها قليل بالنسبة إلى الواو المضمومة، ولأن ما جاء منها لغة لبعض العرب كتميم أو هذيل، وليس لعامتهم، وأرى أن المازني وتلميذه المبرد قد توسعا في القياس على هذه اللغة، كما

(1) البحر المحيط 6/ 306.

(2) انظر: الممتع 1/ 333 - 334، والتذييل 8/ 323 - 324.

(3) شرح الجمل لابن الضائع 2/ 956، وانظر: التذييل 8/ 324.

(4) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت