اختلف النقل عن المازني في هذه المسألة اختلافًا بينًا:
1 -فحكى بعضهم عنه القول بعدم القياس، ومنهم ابن جنى في المنصف، وابن عصفور في الممتع [1] ، على حين نسب إليه ابن عصفور في شرح الجمل الصغير القول بالقياس فيها، وذهب إلى ذلك أبو على الشلوبين [2] .
2 -وحكى القولين عنه من غير ترجيح أبو حيان في الارتشاف، والمرادي في شرح التسهيل، والسمين الحلبي في الدر المصون [3] .
3 -ونسب إليه القول بالاطراد والقياس فيها: ابن السراج، وأبو علي في التكملة، وابن الخباز، والرضى، والمرادى في توضيح المقاصد، وكذلك الشيخ عضيمة [4] .
وهذا هو الصحيح الذي تضافرت عليه نقول كثير من النحويين، ويدل عليه قوله: (ويكون ذلك مطردًا فيها) ، وتكون الواو في كلامه استئنافية، قال المازني:
"واعلم أن الواو إذا كانت أولًا، وكانت مكسورة، فمن العرب من يبدل مكانها الهمزة، ويكون ذلك مطردًا فيها، فيقولون في (وسادة) : (إسادة) " [5] .
الأدلة والترجيح
(1) استدل القائلون بأن القلب في نحو: (إشاح) غير مطرد، بما يأتي:
1 -بأنه قد صحَّ أن الواو المضمومة إنما همزت؛ لأنها أشبهت الواوين، وَجَرت الضمة فيها مجرى الواو، وعلى هذا فالواو المكسورة يجب أن تكون مشبهة باجتماع واو وياء، نحو: (ويح، وويل، ويوم) ؛ فالقياس في الواو المكسورة ألا تهمز، كما لا
(1) انظر: المنصف 1/ 229 - 230، والممتع 1/ 333، والتذييل 8/ 323.
(2) انظر: التذييل 8/ 323.
(3) الارتشاف 1/ 259، وشرح التسهيل للمرادي 2/ 966، والدر المصون 10/ 479 - 480.
(4) انظر: الأصول 3/ 245، والتكملة 248، والغرة المخفية لابن الخباز 2/ 766، وشرح الشافية للرضى 3/ 78 - 79، وتوضيح المقاصد 3/ 267، وأبو العباس المبرد وأثره للشيخ عضيمة 55.
(5) المنصف 1/ 228 - 229.