الصفحة 22 من 66

ناسًا كثيرًا يُجْرون الواو إذا كانت مكسورة مُجرى المضمومة؛ فيهمزون الواو المكسورة إذا كانت أولًا كرهوا الكسرة فيها ... فمن ذلك قولهم: (إسادة، وإعاء) " [1] ."

ولكنني أرى - والله أعلم - أن الذي يظهر من كلام سيبويه هو أن قلب الواو همزة في نحو: (وشاح) غير مطرد؛ لأنه ذكر قبل ذلك أن قلب الواو المفتوحة غير مطرد، ثم ذكر بعدها أن قلب الواو المكسورة غير مطرد أيضًا، ولا يظهر من كلامه أنه يستدرك هذه الواو المكسورة، ويجعلها مطردة، بل عبارته فيها ككلامه عن الواو المفتوحة. والدليل على ذلك: أن أبا على الفارسي ينسب ذلك إلى سيبويه، فيقول:"وكأن قول سيبويه - أيضًا - في هذا في الدلالة على ما يقوله أبو عمر من أنه ليس بمطرد، قال سيبويه:"وليس بمطرد - يعني المفتوحة إذا أبدلت منها الهمزة - ولكن ناسًا كثيرًا يجرون الواو إذا كانت مكسورة مجرى المضمومة، فيهمزون الواو إذا كانت مكسورة" [2] ، فقوله: (ناسًا كثيرًا) فيه دلالة على أنه ليس ذلك عند الكل" [3] .

ويدل على ذلك - أيضًا - أن أبا على الشلوبين - كما حكى عنه ابن الضائع - كان"يأخذ كلام سيبويه على أنه لا يريد الاطراد، بل يريد أن همزة المكسورة أكثر من همزة المفتوحة، ويُنْسب قياس همزة المكسورة إلى أبي عثمان المازني، والمبرد، وكذلك نسبه ابن خروف" [4] .

(2) وذهب الجرمي [5] ، والمازني، والمبرد إلى أن قلب الواو المكسورة همزة في نحو: (وشاح) مطرد [6] ، واختاره ابن عصفور، والمرادي [7] .

تحقيق مذهب المازنى

(1) الكتاب 4/ 331.

(2) السابق نفسه.

(3) الإغفال للفارسي 2/ 246.

(4) شرح الجمل لابن الضائع 2/ 954.

(5) واختلف النقل عن الجرمي، فنقل بعضهم عنه القول بالقياس، وبعضهم نقلوا عنه القول بعدم القياس (انظر: الإغفال 2/ 246، والتذييل 8/ 323) .

(6) انظر: المقتضب 1/ 232، والكامل 1/ 430، والإغفال 2/ 246، والمنصف 1/ 228 - 229.

(7) انظر: الممتع 1/ 333، وشرح التسهيل للمرادي 2/ 966.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت