2 -ولأن الواو أبدلت ياء فى (الحيوان) ، و (حيوة) ؛ لما يلزمها من العلل، كما قالوا: (يرضى) ، وهو من (الرضوان) ؛ ولذلك فإن باب (حية) - عنده- مما عينه ياء ولامه واو [1] .
وردَّ أبو على الفارسي، وابن جنى، وغيرهم هذا المذهب بعدة أمور:
1 -الأول: أنه لا يمتنع أن يكون في الكلام مصدر عينه واو. وفاؤه ولامه صحيحان، مثل: (فوظ، وصوغ، وقول، وموت) ، وأشباه ذلك كثير، وليس في كلامهم مما عينه ياء ولامه واو شيءٌ يُعْرف، فيقاس (الحيوان) عليه؛ ولهذا فقد ثبت إبدالهم الياء واوًا شذوذًا، ولم يثبت في كلامهم ما عينه ياء ولامه واو [2] ، وعلى هذا فحمله (الحيوان) على (فوظ) ، ونحوها، خطأ؛ لأنه قياسٌ مع الفارق؛ فإنه شبَّه ما لا يوجد في الكلام بما هو موجود مطرد [3] .
وأما (حيوة) ففيه شذوذ من جهتين: أحدهما: قلب الياء واوًا والثاني: ترك الإدغام، والقياس: (حيَّة) ، وجاز ذلك فيه؛ لأن الأعلام يكثر فيها التغيير [4] .
2 -الثاني: تشبيه المازني له في أنه لم يشتق منه فعل بـ (فوظٍ) ليس بمستقيم؛ و (فيظ) ، و (فوظ) لغتان [5] .
3 -الثالث: أن (الحيوان) من (الحياة) ، ومعنى (الحياة) موجود في (الحيا) الذي هو المطر، ألا ترى أنه يحيى الأرض والنبات، وهم يقولون في تثنية (الحياة) : (حييان) بالياء، لا غير [6] .
(1) انظر: المنصف 2/ 284 - 285، والتذييل 8/ 180.
(2) المنصف 2/ 285، والتذييل 8/ 180.
(3) انظر: التاج 37/ 510 - 511.
(4) انظر: البغداديات 233، والمنصف 2/ 285، واللباب 2/ 403 - 404.
(5) المنصف 2/ 285.
(6) انظر: البغداديات 232، والمنصف 2/ 285 - 286، والممتع 2/ 565، والتذييل 8/ 180.