الصفحة 8 من 21

استدل المانعون من سفر المرأة إلى الحج بلا محرم سوء كان فريضة أو تطوعًا بعموم الأدلة المانعة من السفر بلا محرم وقد تقدم ذكر طرف منها ، ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين سفر الحج وغيره ، ولأنّ المحذور في سفر المرأة بلا محرم موجود في كل أسفارها وإن كان للحج .

ويضاف لأدلة العموم ما رواه الدارقطني بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما ( 2/ 223) "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل ، فقال: يا رسول الله ، إنّ امرأتي خرجت حاجة ، وإنّي اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال: انطلق فحجّ مع امرأتك ) ) ( [1] ) ."

قلت: وهو نصٌّ في اشتراط المحرم في سفر الحج ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم صاحبه أنّ يحلق بامرأته رغم أنّه قد اكتتب في غزوة جهادية في سبيل الله ولو لا وجود المحرم لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلي عن ذروة سنام الإسلام - وهو الجهاد - لأمر ليس بواجب !

القول الثاني:

أجاز بعض أهل العلم للمرأة الحج بلا محرم لكنّ بعض عباراتهم تدل على تقييد وليس بإطلاق .

قال مالك في ( الموطأ 1/ 425 ) :"الصَرُورَة [2] من النساء التي لم تحج قط أنها إن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله عليها في الحج ، لتخرج في جماعة النساء"

وقال الشافعي في ( الأم 2/117) :"وإن كان فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنّ السبيل الزاد والراحلة وكانت المرأة تجدهما وكانت مع ثقة من النساء في طريق مأهولة آمنة فهي ممن عليه الحج عندي - والله أعلم - وإن لم يكن معها ذو محرم لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستثن فيما يوجب الحج إلا الزاد والراحلة وإن لم تكن معها حرة مسلمة ثقة من النساء فصاعدًا لم تخرج مع رجال لا امرأة معهم ولا محرم لها منهم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت