الصفحة 7 من 21

وليس مع أصحاب هذا القول أي دليل يُعتَدُّ به وليس ثمة إلا اجتهادات لا تُسلّم لقائليها ، وناهيك عن مصادمتها لأدلة ونصوص صريحة في محلّ النزاع .

الخلاف في سفر الحج الواجب:

اختلف أهل العلم في مسألة سفر المرأة للحج بلا محرم باعتبار الحج فريضة ، وركنًا عظيمًا من أركان الإسلام وهذا عرض لأقوالهم:

1/ القول الأول:

ذهب الأحناف والحنابلة في المشهور عن أحمد ومن وافقهم إلى تحريم السفر بلا محرم لعموم الأدلة المانعة للمرأة من السفر بدونه .

قال الجصاص الحنفي في ( أحكام القرآن 2/ 309) تعليقًا على حديث ابن عباس الآنف ذكره:"وهذا يدل على أنّ قوله: لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم قد انتظم المرأة إذا أرادت الحج من ثلاثة أوجه: أحدها: أنّ السائل عقل منه ذلك ، ولذلك سأله عن امرأته وهي تريد الحج ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه فدّل على أنّ مراده صلى الله عليه وسلم عام في الحج وغيره من الأسفار ."

والثاني: قوله: حج مع امرأتك وفي ذلك إخباره منه بإرادة سفر الحج في قوله: لا تسافر إلا ومعها

ذو محرم .

والثالث: أمره إيّاه بترك الغزو للحج مع امرأته ، ولو جاز لها الحج بغير محرم ، أو زوج لما أمره بترك الغزو ، وهو فرض للتطوع وفي هذا دليل أيضًا على أنّ حج المرأة كان فرضًا ولم يكن تطوعًا ، لأنّه لو كان تطوعًا لما أمره بترك الغزو الذي هو فرض لتطوع المرأة ، ومن وجه أخر وهو أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأله عن حج المرأة أفرض هو أم نفل وفي ذلك دليل على تساوي حكمهما في امتناع خروجها بغير محرم فثبت بذلك أنّ وجود المحرم للمرأة من شرائط الاستطاعة""

وقال ابن قدامة في ( المغني 5/ 30) :"فمن لا محرم لها لا تكون كالرجل فلا يجب عليها الحج ، وقد نصّ عليه أحمد فقال أبو داود قلت لأحمد: امرأة مُوسرة ، لم يكن لها محرم ، هل يجب عليها الحج ؟ قال: لا .."

أدلة القول الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت