الصفحة 10 من 21

وبالنظر في أدلة الفريقين ، يتضح بجلاء رجحان القول الأول لصحة وصراحة وعموم الأدلة التي استدلوا بها فضلًا عما رواه الشيخان من حديث ابن عباس فإنه نصٌّ في سفر الحج وكذا ما رواه الدارقطني عنه .

وأما الإجابة عن أدلة الفريق الثاني فأقول مستعينًا بالله:

1/ أما الدليل الأول والثاني والثالث [3]

فليس له أدنى إشارة إلى جواز حجّ المرأة بلا محرم وإنما هو لبيان السبيل فحسب مع استلزام الشروط الأخرى لأنّ حكم المسألة الشرعية ، يؤخذ عن طريق جمع الأدلة كلها وتأملها .

قال ابن قدامة ( 5/ 32) :"ويحتمل أنّه أراد أنّ الزاد والرحلة يوجب الحج مع كمال بقية الشروط ن ولذلك اشترطوا تخلية الطريق ، وإمكان المسير ، وقضاء الدين ، ونفقة العيال ، واشترط مالك إمكان الثبوت على الراحلة وهي غير مذكورة في الحديث واشترط كل واحد منهم في محلّ النزاع شروطًا من عند نفسه لا من كتاب ولا من سُنّة فما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاشتراط"

وقال ابن المنذر:"تركوا القول بظاهر الحديث ، واشترط كل واحد منهم شروطًا ، لا لحجة معه عليه" ( المغني 5/ 31 ) .

وأما الجواب عن الدليل الرابع:

فيقال: هو وصف الحال ، لا يترتب عليه حكم الإباحة ، أو الإقرار ومثله أحاديث كثيرة تصف الحال منها:

1/ حديث أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات من جبل من ذهب يقتتل الناس عليه ، فيقتل من كل فئة تسعة وتسعون ، ويقول كل رجل منهم ، لعلّي أكون أنا الذي أنجو ) ) [ مسلم: 2894] .

2/ حديث أبي هريرة أيضًا - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قطحان يسوق الناس بعصاه" [ البخاري: 3329 ] [ مسلم: ....]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت