الصفحة 11 من 21

3/ حديث أبي هريرة أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده ، لا تذهب الدنيا حتى يمرّ الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر ن وليس به الدّين إلا البلاء" [ البخاري: 6698 ] و [ مسلم: 157] .

قلت: فهل يقول أحد بجواز الاقتتال على ذهب الفرات أو إقرار القطحاني على سوق الناس بعصاه أو مشروعية التمرغ على القبر وتمنى الموت بإطلاق .

وجواب آخر: وعلى فرض أنّ حديث الظعينة دال على مشروعية سفر المرأة بلا محرم ، فإنّ ذلك إشارة إلى استتاب الأمن وشيوعه ، وإنتشار الطمأنينة في أرجاء الجزيرة فلا يُخشى من قَطع طريق ، أو بطش ظالم وحينئذ إذا سادت تلك الأحوال فأمنت النساء ، وأطمأن الناس فلا مانع من سفرها بلا محرم والله أعلم .

وأما الجواب خامسًا عن قولهم بأنّ سفرها للحج الواجب قياسًا على تخلصها من أيدي الكفار .

فسبق القول أنّ أحاديث النبي - وهو أعلم - لم تفرق بين سفر واجب ومستحب أو بين الحج وغيره كما تقدم .

وأما سفر المرأة لوحدها من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين فسفر ضرورة ، وبقاؤها في بلاد الكفار أبلغ خطرًا من سفرها إلى بلاد المسلمين .

قال ابن قدامة في المغني ( 5/32 ) "وأمّا الأسيرةُ إذا تخلّصت من أيدي الكفار فإنّ سفرها ضرورة لا يُقاس عليه حالة الاختيار ، ولذلك تخرج فيه وحدها ، ولأنّها تدفع ضررًا متيقنًا بتحمل الضرر المتوهم فلا يلزم ذلك من غير ضرر"

أصلًا""

سفر المرأة بوسيلة نقل جماعية:

غير غائب عن البال ما استحدث في هذا العصر من وسائل النقل الجماعية من طائرات وقطارات وحافلات حيث تنتفي الخلوة ، وتنتظم الرحلات في مواعيد مجدولة ، ومسارات جوية أو برية محدودة فهل يتغير الحكم وفقًا لتغيير الوسيلة ؟

بالنظر إلى أقاويل وفتاوى علماء العصر في حكم السفر في هذه الوسائل العصرية نجدهم قد اختلفوا عل قولين:

1/ القول الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت