يا بُني: إن الله قد تركها «عبرة لمن خاف عذاب الآخرة، وخشي الرحمن بالغيب، وخاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فانزجر عن محارم الله وترك معاصيه، وخاف أن يشابه قوم لوط، ومَّن تشبَّه بقوم فهو منهم، وإن لم يكن من كل وجهه، فمن بعض الوجوه» [قصص الأنبياء لابن كثير] .
قال تعالى: { فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ } [الذاريات] .
فصدق الله يا بني إذ قال: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا } [محمد: 10] .
الوقفة الثامنة: { وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ }
يا بُني: كتب خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -: أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلًا يُنكح كما تُنكح المرأة، وقامت عليه بذلك البيّنة، فاستشار أبو بكر - رضي الله عنه - في ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكان أشدهم في ذلك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، قال: «إن هذا ذنبٌ لم تعص به أمةٌ من الأمم إلا أمةً واحدةً صنع الله تعالى بها ما علمتم، أرى أن نحرقه بالنار» .
فكتب أبو بكر - رضي الله عنه - إلى خالد بن الوليد - رضي الله عنه -: تحرقه بالنار، ثم حرقهم ابن الزبير - رضي الله عنهما - في زمانه بالنار، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك، ثم حرقهم خالد القسري بالعراق [روضة المحبين لابن القيم] .
وقد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» [رواه أبو داود] .
وقال إبراهيم النخعي رحمه الله: «لو كان أحدٌ ينبغي له أن يُرجم مرتين لكان ينبغي للوطي أن يرجم مرتين» .