فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13

الوقفة السابعة { فَاعْتَبِرُوا يأُولِي الْأَبْصَارِ }

يا بُني: إن ديار قوم لوط - سدوم - وبُحيرتهم ستبقى عبرة للمعتبرين وموعظة للظالمين. قال تعالى: { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } [الحجر: 74-77] .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } أي: إنَّ آثار هذه النقم ظاهرة على تلك البلاد، لمَن تأمَّل ذلك وتوسَّمه بعين بصره وبصيرته. وقوله: { وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ } أي: وإن قرية سدوم التي أصابها ما أصابها من القلب الصوري والمعنوي والقذف بالحجارة، حتى صارت بحيرة منتنة خبيثة لبطريق مَهْيَع، سالكة مستمرة إلى اليوم وقوله: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } أي: إن الذي صنعنا بقوم لوط من الهلاك والدمار وإنجائنا لوطًا وأهله، لدلالةٌ واضحةٌ جليلةٌ للمؤمنين بالله ورسوله» [تفسير ابن كثير] .

يا بُني: إن الله أرسل عليهم { حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } [هود: 82، 83] ، وجعل الله مكانها بحيرة خبيثة منتنة، وجعلها عبرة إلى يوم التناد، وهم من أشد الناس عذابًا يوم المعاد» [تفسير ابن كثير] .

يا بُني: إن الله «أهلكهم بأنواع من العقوبات، وجعل محلَّتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح وجعلها بسبيل مقيم يمرُّ بها المسافرون ليلًا ونهارًا» [تفسير ابن كثير] .

قال تعالى: { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } [الصافات: 137، 138] .

وقال تعالى: { وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [العنكبوت: 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت